دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٣ - التقيّة فيما يكون موافقا لبعض العامّة
من هذه الجهة، لا صورة وجود المرجّح في كليهما، و تكافؤهما من هذه الجهة.
و كيف كان، فلو كان كلّ واحد موافقا لبعضهم مخالفا لآخرين منهم وجب الرجوع إلى ما يرجّح في النظر ملاحظة التقيّة منه.
و ربّما يستفاد ذلك من أشهريّة فتوى أحد البعضين في زمان الصدور
أحدهما: أن يكون السائل فهم من كلامه ٧ إرادة موافقة الكلّ، فقال: «هما معا موافقان» يعني: فاقدان لهذا المرجّح.
ثانيهما: أن يكون قد فهم منه إرادة مطلق الموافقة، فقال: «هما معا موافقان» يعني:
واجدان لهذا المرجّح.
و بالجملة إذا كان ظهور الاولى أقوى تكون هي قرينة للمراد من الثانية، كما قال:
فيحمل على إرادة صورة عدم وجود هذا المرجّح في شيء منهما و تساويهما من هذه الجهة، لا صورة وجود المرجّح في كليهما، و تكافؤهما من هذه الجهة.
أي: معنى موافقتهما هو انتفاء هذا المرجّح لا وجوده في كليهما و تساويهما.
و المتحصّل من الجميع أنّ موافقة الكلّ من قبيل المنصوص و موافقة البعض من قبيل الترجيح بكلّ مزيّة.
و كيف كان، فلو كان أحدهما موافقا للبعض دون البعض، و كان الآخر مخالفا للكلّ أو للبعض بلا اطلاع على مخالفة الباقين، فالترجيح به أيضا مستند إلى قاعدة الترجيح بكلّ مزيّة.
و لو كان كلّ واحد موافقا لبعضهم مخالفا لآخرين منهم، فكلّ منهما راجح من جهة و مرجوح من جهة وجب الرجوع إلى ما يرجّح في النظر ملاحظة التقيّة منه.
أي: لا بدّ أن يتأمّل حتى يدرك أنّ أيّتهما أنسب بالحمل على التقيّة.
و ربّما يستفاد ذلك، أي: رجحان لحاظ التقيّة في أحدهما من أشهريّة فتوى أحد البعضين في زمان الصدور.
فإنّه كان عند أهل كلّ ناحية فتوى مشهورة، و ربّما كانت تتفاوت بحسب الأزمنة، فإذا كان السائلان من أهل العراق و كان المشهور بينهم في هذا الزمان فتوى أبي حنيفة، فأجاب ٧ لأحدهما بما يوافق فتوى أبي حنيفة و للآخر بما يوافق فتوى مالك، كان الأوّل