دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤ - بيان أقسام الحكومة و تقديم الأصل السببي على المسبّبي إنّما هو من باب الحكومة
في الشكّ السببي مانع للعامّ عن قابليّة شموله لجريان الاستصحاب في الشكّ المسبّبي.
يعني: إنّ نقض اليقين له يصير نقضا له بالدليل لا بالشكّ، فلا يشمله النهي في (لا تنقض).
الثاني: إنّ قوله ٧: (لا تنقض اليقين بالشكّ) شامل بالضرورة لمورد الشكّ السببي، و بمجرّد ذلك، أي: باعتبار دلالته على جريان الاستصحاب في الشكّ السببي مانع للعامّ عن قابليّة شموله لجريان الاستصحاب في الشكّ المسبّبي و ذلك لما عرفت من زوال الشكّ المسبّبي بعد جريان الاستصحاب في جانب الشكّ السببي، فلا يبقى شكّ كي يشمله قوله: لا تنقض ... إلى آخره، كما أشار إليه بقوله:
يعني: إنّ نقض اليقين له يصير نقضا له بالدليل.
أعني: الاستصحاب السببي، فلا يكون نقض اليقين بالشكّ المنهي عنه في قوله: لا تنقض اليقين بالشكّ و نقض اليقين بالدليل لا يكون موردا للنهي فلا يشمله النهي في لا تنقض.
[بيان أقسام الحكومة و تقديم الأصل السببي على المسبّبي إنّما هو من باب الحكومة]
توضيح الكلام على ما في شرح الاعتمادي: إنّ الحكومة كما تتصوّر بين دليلين كحكومة قوله ٧: لا شكّ لكثير الشكّ على قوله ٧: إذا شككت فابن على الأكثر [١] و كحكومة الأمارات على الاصول، كذلك تتصوّر في دليل واحد بأن يكون شموله لمورد موجبا لخروج المورد الآخر عن موضوعه كدليل الاستصحاب، فإنّه شامل لمورد الشكّ السببي كطهارة الماء، و بمجرّد شموله له يخرج مورد الشكّ المسبّبي، أعني: نجاسة الثوب عن موضوعه، لأنّ أثر الحكم بطهارة الماء هو الحكم بزوال نجاسة المغسول به، فلا يبقى شكّ فيها حتى يشمله دليل الاستصحاب.
إن قلت: و كذا العكس، لأنّ شمول دليل الاستصحاب على مورد الشكّ المسبّبي، أعني: نجاسة الثوب يخرج مورد الشكّ السببي، أعني: طهارة الماء عن موضوعه، فإنّ بقاء نجاسة المغسول كاشف عن نجاسة الماء الذي غسل به، فلا يبقى فيها شكّ حتى يجري الاستصحاب، فلا وجه لتقديم أحد الأصلين على الآخر.
[١] الفقيه ١: ٢٢٥/ ٩٩٢. الوسائل ٨: ٢١٢، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٨، ح ١.