دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٢ - و ضابط الحكومة و الفرق بينهما و بين الورود و التخصيص
القسم الأوّل: ما يكون لسان الدليل الحاكم لسان الشرح و التفسير، بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم موجودا لكان الدليل الحاكم لغوا، كقوله ٧: لا ربا بين الوالد و الولد [١] فإنّه شارح للدليل الدالّ على حرمة الربا، إذ لو لم يرد دليل على حرمة الربا لكان الحكم بعدم الربا بين الوالد و الولد لغوا، و كذا قوله: لا شكّ لكثير الشكّ بالنسبة إلى ما دلّ على وجوب البناء على الأكثر ثمّ الإتيان بصلاة الاحتياط، إذ لو لم يرد دليل على وجوب البناء على الأكثر في باب الشكّ لكان قوله: لا شكّ لكثير الشكّ لغوا، ثمّ الدليل الحاكم في المثالين يكون ناظرا إلى عقد الوضع، غاية الأمر ينفي الحكم بلسان نفي الموضوع فيكون الدليل ممّا يتصرّف في عقد وضع الدليل المحكوم إخراجا و ضيقا، كما عرفت.
نعم، قد يكون ناظرا إلى عقد الحمل كما في قوله ٧: لا ضرر و لا ضرار ... إلى آخره [٢] و قوله تعالى: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٣] و غيرهما من أدلّة نفي الأحكام الضروريّة و الحرجيّة فإنّها حاكمة على الأدلّة المثبتة للتكاليف بعمومها حتى في موارد الضرر و الحرج.
القسم الثاني من الحكومة: أن يكون أحد الدليلين رافعا لموضوع الحكم في الدليل الآخر و إن لم يكن بمدلوله اللفظي شارحا له كما في القسم الأوّل. و هذا كحكومة الأمارات على الاصول الشرعيّة من البراءة و الاستصحاب و قاعدة الفراغ و غيرها من الاصول الجارية في الشبهات الحكميّة أو الموضوعيّة، فإنّ أدلّة الأمارات لا تكون ناظرة إلى أدلّة الاصول و شارحة لها، بحيث لو لم تكن الاصول مجعولة لكان جعل الأمارات لغوا، فإنّ الخبر مثلا حجّة سواء كان الاستصحاب حجّة أم لا، و لا يلزم كون حجيّة الخبر لغوا على تقدير عدم حجيّة الاستصحاب، إلّا أنّ الأمارات موجبة لارتفاع الاصول بالتعبّد الشرعي و لا تنافي بينهما ليدخل في التعارض.
[١] الكافي ٥: ١٤٧/ ١. الفقيه ٣: ١٧٦/ ٧٩١. التهذيب ٧: ١٨/ ٧٦. الوسائل ١٨: ١٣٥، أبواب الربا، ب ٧، ح ١.
[٢] الفقيه ٤: ٢٤٣/ ٧٧٧. الوسائل ٢٦: ١٤، أبواب موانع الإرث، ب ١، ح ١٠.
[٣] الحج: ٧٨.