دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٨ - تضعيف الوجوه المذكورة في الترجيح بمخالفة العامّة
في الأبعديّة عن الباطل لو علم أو احتمل غلبة الباطل على أحكامهم و كون الحقّ فيها نادرا، و لكنّه خلاف الوجدان.
و قد لا ينحصر فيه، كما إذا تردّد جهر البسملة بين الأحكام الخمسة و كان احتمال الحرمة موافقا لهم، فلا يتمّ حينئذ التعليل المذكور، أي: لا يكون الخبر المخالف رشيدا أقرب إلى الحقّ لما عرفت من عدم حصر خلافهم فيه، بل مردّد بين الاحتمالات الأربعة، فيكون الرشيد أحد الاحتمالات لا خصوص الخبر المخالف.
نعم، ينفع في الأبعديّة عن الباطل.
بمعنى أنّ الموافقة حينئذ تفيد الظنّ بالبطلان و المخالفة لا تفيده، بل المخالف يحتمل الحقّ و البطلان على السواء، مثل الأحكام الثلاثة الاخرى، فيكون الخبر المخالف من هذه الجهة أبعد من الباطل.
و بعبارة اخرى كما في شرح الاستاذ أنّ مجرّد كون أحد احتمالات خلافهم رشيدا أقرب إلى الحقّ لا يجدي في رشد الخبر المخالف بمعنى أقربيّته إلى الحقّ، و إنّما يجدي في رشده بمعنى أبعديّته عن الباطل، و الرشد بهذا المعنى كاف للترجيح لكنّه أيضا غير مستقيم، كما قال:
لو علم أو احتمل غلبة الباطل على أحكامهم و كون الحقّ فيها نادرا، و لكنّه خلاف الوجدان.
و توضيح ذلك على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّه إن كان كثير من أحكامهم باطلا و كثير منها صحيحا كما هو الظاهر لا يكون الخبر الموافق قريبا إلى الحقّ، و حينئذ ان انحصر خلافهم في المخالف يكون أقرب إلى الحقّ، و إلّا فلا يكون أقرب إلى الحقّ و لا أبعد عن الباطل، كما مرّ.
و إن كان أكثر أحكامهم باطلا، و نادر منها صحيحا، كان الخبر الموافق أقرب إلى الباطل و الخبر المخالف أبعد عن الباطل، سواء انحصر خلافهم فيه أم لا، و على فرض الانحصار يظنّ بصحّته أيضا، فنقول: إن أراد ٧ بقوله: فإنّ الرشد في خلافهم أنّ الخبر المخالف أقرب إلى الحقّ فهو أخصّ من المدّعى؛ لأنه إنّما يتمّ في صورة انحصار خلافهم فيه، و إن أراد أنّ الخبر المخالف أبعد عن الباطل، ففيه أنّ التعليل يتمّ على تقدير غلبة بطلان