دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٤ - في حجّيّة الأخبار من باب الطريقيّة
فإذا أثبت ذلك المجتهد جواز العمل بكلّ من الخبرين المتكافئين المشترك بين المقلّد و المجتهد، تخيّر المقلّد كالمجتهد، و لأنّ إيجاب مضمون أحد الخبرين على المقلّد لم يقم عليه دليل، فهو تشريع، و يحتمل أن يكون التخيير للمفتي، فيفتي بما اختار، لأنّه حكم للمتحيّر، و هو المجتهد، و لا يقاس هذا بالشكّ الحاصل للمجتهد في بقاء الحكم الشرعي، مع أنّ حكمه- و هو البناء على الحالة السابقة- مشترك بينه و بين المقلّد.
إلّا أنّ المقلّد في زماننا عاجز عن القيام بشروط العمل بالأدلّة من حيث تشخيص مقتضاها.
أي: مفاد الأدلّة و دفع موانعها من الوارد و الحاكم، و المخصّص، و المعارض و غير ذلك.
فإذا أثبت ذلك المجتهد جواز العمل بكلّ من الخبرين المتكافئين المشترك بين المقلّد و المجتهد، تخيّر المقلّد كالمجتهد.
فإنّ جواز العمل بكلّ منهما كسائر الأحكام مشترك بين المقلّد و المجتهد، فيتخيّر المقلّد كالمجتهد في العلم بأحدهما.
و لأن إيجاب مضمون أحد الخبرين على المقلّد لم يقم عليه دليل، فهو تشريع محرّم شرعا و قبيح عقلا. و بالجملة أنّه حكي عن بعض أنّ المجتهد يخيّر المستفتي، بل قيل إنّه وفاقي، كما في شرح الاعتمادي.
و يحتمل أن يكون التخيير للمفتي، بمعنى أنّه مخيّر في اختيار أحد المتعارضين، ثمّ يفتي بما اختاره، كما أشار إليه بقوله: فيفتي بما اختار، لأنّه حكم للمتحيّر، و هو المجتهد، إذ هو المتصدّي لاستنباط الأحكام من الأدلّة.
قوله: و لا يقاس هذا بالشكّ الحاصل للمجتهد في بقاء الحكم الشرعي، مع أنّ حكمه- و هو البناء على الحالة السابقة- مشترك بينه و بين المقلّد.
دفع لما يتوهّم من أنّه إذا شكّ المجتهد مثلا في انتقاض الطهارة بخروج المذي أو في زوال النجاسة بعد زوال تغيّر الماء بنفسه، يتمسّك في عمل نفسه بالاستصحاب و يفتي للغير- أيضا- على طبق الاستصحاب، لاشتراك الوظيفة، أعني: العمل على طبق الحالة السابقة بين الكلّ، فكذا في مورد التعارض إذا كانت الوظيفة هي التخيير، فيتخيّر المجتهد