دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٧ - في قسمي التخيير الابتدائي و الاستمراري
المحكيّ عن العلّامة ; و غيره الجواز، بل حكي نسبته إلى المحقّقين، لما عن النهاية من:
«أنّه ليس في العقل ما يدلّ على خلاف ذلك.
الأمارتين في واقعة، فهل له الحكم على طبق الاخرى في واقعة اخرى؟ كي يكون التخيير استمراريا، أو لا يجوز فيكون التخيير ابتدائيا؟.
قال غلام رضا في تعليقته على الرسائل ما هذا لفظه: لا يخفى أنّ سياق كلامه هذا يقضي باختصاص الكلام في كون التخيير ابتدائيا أو استمراريا بالحكومة و القضاء، فلا تعرض له لحكم العمل و الفتوى، إلّا أنّ الذي يستفاد من قوله:
و يشكل الجواز لعدم الدليل عليه، عدم اختصاص النزاع في حكم التخيير بباب القضاء إلى أن قال: ثمّ إنّه على القول بالتخيير البدوي هل الملزم لوجوب البقاء هو مجرّد الأخذ و لو في غير زمن العمل، أو الأخذ في زمان العمل، أو نفس العمل و بدونه يجوز العدول و لا ينفع مجرّد الأخذ؟ وجوه: من إطلاق بعض أدلّة التخيير بحيث يظهر منه كفاية مجرّد الأخذ، كقوله ٧: بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك [١].
فالتخيير في الأخذ يتحقّق بمجرّد الالتزام بأحد الخبرين و لو لم يعمل به، لكن فيه أنّ مجرّد الأخذ ليس مطلوبا بنفسه و إنّما هو لأجل العمل، فالأمر بالأخذ إنّما هو تابع للأوامر المتعلّقة بالمسائل الفرعيّة.
و لا ريب أنّ العمل بها فرع مجيء زمان عملها، ففي غير زمان العمل لم يكن مجرّد الأخذ تابعا، و من أنّ الامتثال في المسائل الاصوليّة تابع لتعلّق الأمر في المسائل الفرعيّة، و الأمر بها يتحقّق بمجرّد حصول زمان العمل، فعند زمان العمل إذا اخذ بأحد الدليلين يحصل الامتثال، و من أنّ الامتثال الحقيقي تابع لحصول الامتثال بالحكم الفرعي، و هو لا يحصل إلّا بنفس العمل. انتهى.
المحكيّ عن العلّامة ; و غيره الجواز، بل حكي نسبته إلى المحقّقين، لما عن النهاية من: أنّه ليس في العقل ما يدلّ على خلاف ذلك، أي: الجواز، فهذا بيان لعدم المانع، و لا بدّ في إتمام المطلب من بيان المقتضي أيضا، و لعلّ المقتضي عنده إطلاقات التخيير.
[١] الكافي ١: ٦٦/ ذيل ٧. الوسائل ٦: ١٠٨، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٦.