دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩١ - في تعارض النصّ مع الظاهر
و كذا الكلام في الظاهر و الأظهر، فإنّ دليل حجّيّة الأظهر يجعل قرينة صارفة عن إرادة الظاهر، و لا يمكن طرحه لأجل أصالة الظهور و لا طرح ظهوره لظهور الظاهر فتعيّن العمل به و تأويل الظاهر منهما، و قد تقدّم في إبطال الجمع بين الدليلين ما يوضح ذلك.
توضيح ذلك أنّ سند الظاهر- أعني: قوله أكرم العلماء- لا يزاحم ظهوره و لا سند النصّ- أعني: لا تكرم النحاة- و لا دلالته، و الكلّ بديهي كما مرّ غير مرّة، و إنّما يزاحم ظهور الظاهر سند النصّ، أي: يدور الأمر بين التعبّد بظهور الظاهر، و الحكم بوجوب إكرام كلّ عالم و طرح سند النصّ، أي: طرح لا تكرم النحاة، و بين العكس.
و حيث إنّ التعبّد بالظهور معلّق على عدم القرينة الصارفة و دلالة النصّ تصلح صارفة له، يكون دليل التعبّد بسند النصّ حاكما على دليل التعبّد بالظهور، و هذا معنى ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من ارتفاع الأصل بالدليل، فيؤخذ بسندهما و يجمع بينهما بحمل الظاهر على النصّ.
قال التنكابني في المقام ما هذا لفظه: لا يخفى أنّ كلّ واحد من أصالة التعبّد بالصدور و أصالة التعبّد بالظهور دليل و أصل لفظي لا تقدّم لأحدهما على الآخر، من جهة كون أحدهما أصلا و الآخر دليلا، إلّا أنّ أصل التعبّد بالصدور أصل سببي و أصل التعبّد بالظهور أصل مسبّبي، فيكون التقدّم من هذه الجهة لا من جهة ما ذكر.
و لعلّ المصنف أراد أنّه بمنزلة الدليل في تقدّمه على أصالة الظهور و أنّها بمنزلة الأصل العملي في تأخّرها، و ليس المقصود من قوله: و من المعلوم ارتفاع الأصل بالدليل، أي: ليس المقصود من هذا الكلام ورود النصّ الظنّي السند على الظاهر إذ قد صرّح المصنف (قدّس سرّه) سابقا بأنّ النصّ لا يكون واردا على الظاهر، إلّا إذا كان قطعيّا من جميع الجهات، بل المقصود الارتفاع حكما. انتهى مورد الحاجة من كلامه.
و كذا الكلام في الظاهر و الأظهر.
مثل يجب غسل الجمعة و ينبغي غسل الجمعة، حيث يكون الأوّل أظهر في الوجوب و الثاني ظاهرا في الندب، فيتقدّم الأظهر على الظاهر؛ لأن حجّيّة ظهور «ينبغي» معلّق على عدم القرينة الصارفة، و ظهور قوله: «يجب» يصلح بنظر العرف قرينة صارفة له، كما أشار إليه بقوله:
فإنّ دليل حجّيّة الأظهر يجعل قرينة صارفة عن إرادة الظاهر، و لا يمكن طرحه لأجل