دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٦ - الاستدلال لترجيح الحظر بما دلّ على وجوب الأخذ بما فيه الاحتياط
به عند تعارض الخبرين. و ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) إنّما يتمّ لو أراد الترجيح بما يقتضيه الأصل، لا بما ورد التعبّد به من الأخذ بأحوط الخبرين. مع أنّ ما ذكره من استفادة الحظر أو الإباحة من الشرع لا ينافي ترجيح أحد الخبرين بما دلّ من الشرع على أصالة الإباحة، مثل قوله ٧:
(كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) [١]، أو على أصالة الحظر مثل قوله: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) [٢]، مع أنّ مقتضى التوقف على ما اختاره لمّا كان وجوب الكف عن الفعل،
بأن يقال ليس مرادهم من كون الحاظر متيقّنا في العمل أنّ العمل به احتياط، و الاحتياط في الحرام مأمور به في الحديثين حتى يرد ما تقدّم، بل مرادهم منه أنّ الحاظر مطابق للاحتياط و مطابقة الاحتياط من المرجّحات المنصوصة، للمتعارضين بدلالة المرفوعة.
فالاحتياط و إن لم يجب الأخذ به في الاحتمالين المجرّدين عن الخبر، إلّا أنّه يجب الترجيح به عند تعارض الخبرين.
بمعنى أنّ الاحتياط و إن لم يجب في صورتي فقد النصّ و إجماله، لكن يجب الترجيح به في صورة تعارض الخبرين.
و ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) من امتناع ترجيح المبيح أو الحاظر مخدوش بوجوه:
أحدها: ما أشار إليه بقوله: إنّما يتمّ لو أراد الترجيح بما يقتضيه الأصل، لا بما ورد التعبّد به من الأخذ بأحوط الخبرين.
بمعنى أنّ القائل بالتوقف عقلا، كالشيخ ; و إن لم يتمكّن من ترجيح أحدهما بالأصل العقلي لكنّه متمكّن من ترجيح الحاظر بدليل المرفوعة.
و ثانيها: ما أشار إليه بقوله: مع أنّ ما ذكره من استفادة الحظر أو الإباحة من الشرع لا ينافي ترجيح أحد الخبرين بما دلّ من الشرع على أصالة الإباحة، مثل قوله ٧: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي)، أو على أصالة الحظر مثل قوله: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).
حاصله على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّه على فرض توقف العقل و كون البيان على عهدة الشرع، نقول: بيان الشرع على نحوين:
[١] الفقيه ١: ٢٠٨/ ٩٣٧. الوسائل ٢٧: ١٧٣، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٧.
[٢] المعجم الكبير ٢٢: ١٤٧/ ٣٩٩. كنز الفوائد ١: ٣٥١، الذكرى: ١٣٨، غوالي اللآلئ ١: ٣٩٤/ ٤٠.
الوسائل ٢٧: ١٦٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٤٣.