دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٧ - الاستدلال لترجيح الحظر بما دلّ على وجوب الأخذ بما فيه الاحتياط
على ما صرّح به هو و غيره كان اللّازم- بناء على التوقف- العمل بما يقتضيه الحظر.
و لو ادّعي ورود أخبار التخيير على ما يقتضيه التوقف جرى مثله على القول بأصالة الحظر. ثمّ إنه يشكل الفرق بين ما ذكروه من الخلاف في تقدّم المقرّر على الناقل و إن حكي
بيان الإباحة و الحظر الواقعيين، كقوله: الخلّ حلال و الخمر حرام.
و بيان الإباحة و الحظر الظاهريين، كقوله: كلّ شيء مطلق و نحوه و قوله: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك و نحوه.
فإذا تعارض دليلي الحلّ و الحرمة الواقعيين في التتن فالقائل بأصالة الإباحة الشرعيّة يرجّح خبر الحلّ و القائل بأصالة الحظر شرعا يرجّح خبر الحرمة، فانتفاء الأصل العقلي ليس عذرا لترك الترجيح.
ثالثها: ما أشار إليه بقوله: مع أنّ مقتضى التوقف على ما اختاره لمّا كان وجوب الكف عن الفعل، أي: وجوب اجتناب شرب التتن في المثال المتقدّم احتياطا على ما صرّح به هو، أي: الشيخ و غيره كان اللّازم- بناء على التوقف- العمل بما يقتضيه الحظر.
حاصله على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، أنّ مختار الشيخ توقف العقل عن تعيين الإباحة و الحظر، و مختاره عند توقف العقل وجوب الاحتياط عقلا، فالتوقف و أصالة الحظر متحدان في النتيجة و هي اجتناب التتن، إلّا أنّ الثاني للحرمة و الأوّل للاحتياط.
فنقول للشيخ ;: كما أنّ القائل بأصالة الحظر يرجّح بها خبر الحرمة، فلك أيّها الشيخ أنّ ترجّحه بالاحتياط العقلي، فلا وجه لقولك: و ينبغي لنا الوقف بينهما جميعا ... إلى آخره.
و لو ادّعي ورود أخبار التخيير على ما يقتضيه التوقف.
أي: لو قال الشيخ ; بأنّ العقل إنّما يتوقف و يحكم بالاحتياط لو لا الدليل شرعا على الحلّ أو الحرمة، و أدلّة التخيير تجعل الخبر المختار دليلا، و حينئذ لا وجود للاحتياط العقلي حتى يرجّح به الحاظر.
جرى مثله على القول بأصالة الحظر و الإباحة.
و بالجملة، هنا ثلاث عقليّات: أصالة الحظر و أصالة الإباحة أو التوقف و الاحتياط، و كلّها منوطة بعدم الدليل شرعا على الحلّ أو الحرمة، فلو كانت أدلّة التخيير واردة على