دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٤ - القسم الأوّل في بيان الترجيح بموافقة الكتاب
فيخرج الفرض عن تعارض الخبرين، فلا مورد للترجيح في هذه الصورة أيضا؛ لأنّ المراد به تقديم أحد الخبرين لمزيّة فيه، لا لما يسقط الآخر عن الحجّيّة، و هذه الصورة عديمة المورد فيما بأيدينا من الأخبار المتعارضة.
الثالثة: أن يكون على وجه لو خلّي المخالف له عن المعارض لخالف الكتاب، لكن لا على وجه التباين الكلّي، بل يمكن الجمع بينهما بصرف أحدهما عن ظاهره.
باطل [١]، أو زخرف [٢]، أو فاضربه على الجدار [٣]، سواء كان له معارض أم لا، و سواء رجّح على معارضه و لو بحسب الدلالة أم لا.
و المتيقّن من المخالفة هذا الفرد، أعني: المخالفة على وجه التباين المذكور، و أمّا المخالفة على وجه العموم و الخصوص و نحوه فقد عرفت أنها ليست بمخالفة.
فيخرج الفرض عن تعارض الخبرين، إذ المخالف للكتاب على وجه التباين ليس بحجّة أصلا، فلا مورد للترجيح في هذه الصورة أيضا؛ لأن المراد به، أي: بالترجيح هو تقديم أحد الخبرين لمزيّة فيه، لا تقديم الخبر الموافق لما، أي: لأجل الكتاب الذي يسقط الآخر عن الحجّيّة رأسا. نعم، لو لا أخبار العرض لطرحنا المخالف من باب المرجوحيّة لا عدم الحجّيّة رأسا.
و هذه الصورة عديمة المورد فيما بأيدينا من الأخبار المتعارضة؛ لأنها اخذت من الاصول الأوليّة بعد تنقيحها عن الأخبار المدسوسة المكذوبة التي كان فيها ما يخالف الكتاب بالتباين.
الثالثة: أن يكون على وجه لو خلّي المخالف له عن المعارض لخالف الكتاب، لكن لا على وجه التباين الكلّي، بل على وجه العموم من وجه بحيث يمكن الجمع بينهما بصرف أحدهما عن ظاهره.
كما إذا أورد في الكتاب مثلا: أكرم العلماء و في خبر لا تكرم الشعراء، و في خبر آخر أكرم العلماء، فإنّ الأوّل مخالف للكتاب بالعموم من وجه يحصل الجمع بتخصيص
[١] تفسير العياشي ١: ٢٠/ ٧. الوسائل ٢٧: ١٢٣، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٤٨.
[٢] الكافي ١: ٦٩/ ٣. الوسائل ٢٧: ١١١، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١٤.
[٣] التبيان في تفسير القرآن ١: ٥. مجمع البيان ١: ١٣.