دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٤ - حمل موافق العامّة على التقيّة مستفاد من الأخبار
منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة، و ما سمعته منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه) [١]، بناء على أنّ المحكي عنه ٧، مع عدالة الحاكي كالمسموع منه، و أنّ الرواية مسوقة لحكم المتعارضين، و أنّ القضيّة غالبيّة، لكذب الدائمة.
أصلا.
و كذا الوجه الثاني و الرابع و إن كانا مشتركين في الطريقيّة إلّا أنّ الرابع- أي: الترجيح بالجهة- يختصّ بمورد التعارض، و الثاني- أي: كون الرشد في خلافهم- يعمّ ما إذا لم يكن هنا خبر أصلا.
و من هنا ظهر الفرق بين الوجه الأوّل و الرابع، فإنّهما و إن كانا مشتركين في اختصاصهما بمورد التعارض إلّا أنّ الترجيح في الأوّل على وجه التعبّد و في الرابع على وجه الطريقيّة، و كذا الفرق بين الوجه الثالث و الرابع، أنّ الترجيح على الوجه الثالث تعبّدي دون الوجه الرابع، و على الوجه الرابع يختصّ بمورد التعارض دون الوجه الثالث.
و بقي الكلام في الفرق بين الوجه الأوّل و الثاني، و يفترق الأوّل عن الثاني بوجهين:
أحدهما: إنّ الموافقة و المخالفة على الأوّل على ورود الموافق تقيّة و المخالف لبيان الواقع، و على الثاني أنّ الموافقة أمارة لبطلان مضمون الخبر في الواقع و المخالفة لحقيّته كذلك.
و ثانيهما: إنّ الموافقة و المخالفة على الأوّل دليلان على ورود الموافق تقيّة و المخالف لبيان الواقع مطلقا، سواء كان الاحتمال في المسألة عند الخاصّة منحصرا في اثنين أم كان أزيد، بأن كانت المسألة عندهم ذات أقوال و كان العامّة متفقين على أحد القولين أو الأقوال، و كان أحد الخبرين موافقا لهم. و الآخر مخالفا لهم.
و أمّا على الثاني، فمع انحصار الاحتمال في المسألة في اثنين تكون المخالفة أمارة لحقيّة مضمون الخبر في الواقع و الموافقة أمارة لبطلانه كذلك، و أمّا مع تكثّر الاحتمال فالموافقة و إن كانت أمارة لبطلان مضمون الموافق في الواقع، إلّا أن المخالفة لا تكون أمارة لحقيّة مضمون الخبر المخالف؛ لأن الفرض حينئذ أنّ الحقّ إنّما هو بين الاحتمالات
[١] التهذيب ٨: ٩٨/ ٣٣٠. الوسائل ٢٧: ١٢٣، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٤٦.