دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٤ - في بيان عدم التعارض بين إخراج النقدين و إخراج الجنسين
و الفضة فيتعيّن، و إنّما صرنا إلى التخصيص في الأول لتعيّنه على كلّ تقدير.
فإن قيل: إذا كان التخصيص يوجب المجاز وجب تقليله ما أمكن؛ لأن كلّ فرد يخرج يوجب زيادة المجاز في الاستعمال.
حيث كان حقّه أن يطلق على جميع الأفراد، و حينئذ فنقول: قد تعارض هنا مجازان، أحدهما في تخصيص الذهب و الفضة بالدنانير و الدراهم، و الثاني في زيادة تخصيص العامّ الأوّل بمطلق الذهب و الفضة، على تقدير عدم تخصيصهما بالدنانير و الدراهم، فترجيح أحد المجازين على الآخر ترجيح من غير مرجّح، بل يمكن ترجيح تخصيص الذهب و الفضة؛
عدم ضمان العارية فوجب تخصيصه بهما.
و إنّما صرنا إلى التخصيص في الأوّل، أي: عموم نفي الضمان في العارية لتعيّنه على كلّ تقدير.
حاصله على ما في شرح الاستاذ أنّ هناك خاصّا و عامّين، أي: عموم نفي ضمان العارية و عموم إثبات ضمان الجنسين، و العامّ الأوّل لا بدّ من مجازيّته لأنه خصّص بالنقدين أو بالجنسين، و أمّا العامّ الثاني فإن خصّصناه بالنقدين يصير مجازا و إن جعلناه بعمومه مخصّصا للعامّ الأوّل يبقى على حقيقته، و لا يصار إلى المجاز مع إمكان الحقيقة.
فإن قيل: إذا كان التخصيص يوجب المجاز وجب تقليله، أي: التخصيص ما أمكن؛ لأن كلّ فرد يخرج يوجب زيادة المجاز في الاستعمال، أي: استعمال العامّ.
حيث كان حقّه أن يطلق على جميع الأفراد، و حينئذ فنقول: قد تعارض هنا مجازان، أحدهما في تخصيص الذهب و الفضة بالدنانير و الدراهم، و الثاني في زيادة تخصيص العامّ الأوّل بمطلق الذهب و الفضة، على تقدير عدم تخصيصهما، أي: عدم تخصيص الذهب و الفضة بالدنانير و الدراهم.
إذ على التقدير المزبور يلزم ارتكاب تخصيصين أحدهما التخصيص بالدراهم و الدنانير و ثانيهما التخصيص بمطلق الذهب و الفضة، و التخصيص الأوّل ممّا لا بدّ منه على كلّ تقدير، فيدور الأمر بين ارتكاب التخصيص الثاني و ارتكاب التخصيص في الذهب و الفضة، و لا مرجّح لأحدهما على الآخر، كما قال:
فترجيح أحد المجازين على الآخر ترجيح من غير مرجّح.