دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٥ - الاحتمال في شمول الأدلّة للمتعارضين
أمّا إذا كان إجماعا، فلاختصاصه بغير المتعارضين و ليس فيه عموم أو إطلاق لفظيّ يفيد العموم (ليكون مدّعي الاختصاص محتاجا إلى المخصّص و المقيّد).
و أمّا إذا كان لفظا، فلعدم إمكان إرادة المتعارضين من عموم ذلك اللفظ، لأنّه يدلّ على وجوب العمل عينا بكلّ خبر مثلا.
و لا ريب أنّ وجوب العمل عينا بكلّ من المتعارضين ممتنع، و العمل بكلّ منهما تخييرا لا دليل عليه، إذ لا تجوز إرادة الوجوب العيني بالنسبة إلى غير المتعارضين، و التخييري
بلا مرجّح، فالمتعيّن هو الاحتمال الثاني، أعني: عدم شمول الأدلّة لهما، فهما حينئذ كالعدم، ثمّ اختصاص أدلّة الحجيّة بغير صورة التعارض يقرّر بثلاثة أنحاء:
أحدها: عدم المقتضي للشمول، إذ المتيقّن من الأدلّة اللبيّة و منصرف الأدلّة اللفظيّة غير المتعارضين.
ثانيها: وجود المانع، بأن يقال كلّ من المتعارضين جامع لشرائط الحجيّة، إلّا أنّ التعارض مانع عن شمول الأدلّة.
ثالثها: التفصيل، بمعنى نفي المقتضي بالنسبة إلى الأدلّة اللبيّة و وجود المانع بالنسبة إلى الأدلّة اللفظيّة، كما أشار إليه بقوله:
أمّا إذا كان إجماعا، فلاختصاصه بغير المتعارضين، لأنّه المتيقّن و ليس فيه عموم أو إطلاق لفظي يفيد العموم.
و أمّا إذا كان لفظا، فلعدم إمكان إرادة المتعارضين من عموم ذلك اللفظ، لأنّه يدلّ على وجوب العمل عينا بكلّ خبر مثلا.
إذ مفاد الدليل اللفظي على الحجيّة هو أعمل بخبر الثقة معيّنا، و ليس مفاده أعمل به معيّنا مع عدم المعارض و مخيّرا مع وجود المعارض، كي يمكن من ذلك إرادة المتعارضين.
و على الأوّل لا يمكن إرادة المتعارضين، كما أشار إليه بقوله:
و لا ريب أنّ وجوب العمل عينا بكلّ من المتعارضين ممتنع، فلا تجوز إرادته.
و العمل بكلّ منهما تخييرا لا دليل عليه.
فإنّ التخيير إنّما هو في المتعارضين و لا يعقل في غير مورد التعارض، فيجب العمل