دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٧ - الاحتمال في شمول الأدلّة للمتعارضين
هذا، لكن ما ذكره- من الفرق بين الإجماع و الدليل اللفظي- لا محصّل و لا ثمرة له في ما نحن فيه، لأنّ المفروض قيام الإجماع، على أنّ كلّا منهما واجب العمل لو لا المانع الشرعي، و هو وجوب العمل بالآخر، إذ لا نعني بالمتعارضين إلّا ما كان كذلك.
في مورد التعارض، و صرفها إلى الوجوب التخييري يحتاج إلى الدليل، مع أنّ اختصاصها بمورد التعارض مستلزم لخروج الخبر الخالي عن المعارض عنها، لما عرفت من وجوب العمل به تعييني لا التخييري، و إرادة الأعمّ من الوجوب التعييني و التخييري مستلزم لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد.
و أحدهما الكلّي عينا ليس من أفراد العام، بل هو عنوان منتزع منها، حيث يصدق على كلّ واحد من المتعارضين أنّه أحدهما.
و بالجملة، إنّ دليل الحجيّة شامل للمشخّصات عينا، فإن كان شاملا للمتعارضين فلا بدّ من أن يشمل لشخصهما، و قد عرفت عدم إمكانه بنحو من أنحاء الشمول.
لكن ما ذكره من الفرق بين الإجماع و الدليل اللفظي من اختصاص الإجماع بغير المتعارضين من الأول؛ لأنّه القدر المتيقّن، و هذا بخلاف الدليل اللفظي حيث يشمل المتعارضين لو لا المانع.
لا محصّل و لا ثمرة له في ما نحن فيه.
إذا الدليل قد دلّ على اعتبار كلّ فرد فرد من حيث هو لو لا المانع، من دون فرق بين أن يكون ذلك الدليل لبيّا أو لفظيّا، ثمّ ما ذكر في وجه اختصاص الدليل اللبي بغير المتعارضين من أنّه المتيقّن- فيجب حمله عليه- إنّما يتمّ فيما إذا كان هناك إجمال في الجهة المبحوث عنها، كإجماعهم على حرمة الغناء من دون تفسيرهم لها مع فرض إجمالها، فيقال مثلا: القدر المتيقّن هو الصوت المطرب المرجّع، و الإجماع على حجيّة الخبر ليس كذلك، بل من اليقين إرادة صورة التعارض أيضا، كما أشار إليه بقوله:
لأنّ المفروض قيام الإجماع، على أنّ كلّا منهما واجب العمل لو لا المانع الشرعي، و هو وجوب العمل بالآخر.
إذ حجيّة كلّ منهما مانعة عن حجيّة الآخر، بمعنى أنّهم مجمعون على حجيّة كلّ خبر جامع للشرائط حتى المتعارضين. غاية الأمر حجيّة كلّ منهما مانعة عن حجيّة الآخر،