دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٥ - طعن الأخباريين على رؤساء المذهب
حينئذ.
نعم، لو كان المرجع بعد التكافؤ هو التوقف و الاحتياط كان الأصل عدم الترجيح إلّا بما علم كونه مرجّحا.
العمل بما يحتمل أن يكون مرجّحا في نظر الشارع، لأنّ جواز العمل بالمرجوح مشكوك حينئذ.
و حاصل الكلام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، هو أنّك قد عرفت أنّ مقتضى الأصل الأوّلي بناء على الطريقيّة هو التوقف و الرجوع إلى الأصل، إلّا أنّ الأصل الثانوي- و هو التعبّد الشرعي من الاجماع و الأخبار- دلّ إجمالا على وجوب الأخذ بأحدهما المعيّن مع وجود المرجّح، و المخيّر مع عدمه.
و حيث إنّ حدود الترجيح و التخيير مجملة فالمتيقّن من التخيير هو صورة انتفاء مطلق المرجّح، فمع وجوده يشكّ في جواز العمل بالمرجوح، فيجب الأخذ بالراجح احتياطا لدوران الأمر في الطريق بين التعيين و التخيير.
نعم، لو كان المرجع بعد التكافؤ بمقتضى الأصل الثانوي هو التوقف عن التمسّك بأحد الخبرين و الاحتياط في العمل، كما مرّ تقريره.
كان الأصل عدم الترجيح إلّا بما علم كونه مرجّحا.
إذ على هذا التقرير ينعكس الأمر، أي: يكون ترك الاحتياط و الأخذ بالراجح مشكوك الجواز، فيجب احتياطا ترك الترجيح و الأخذ بالاحتياط.
قال التنكابني في ذيل قول المصنف (قدّس سرّه): نعم، لو كان المرجع بعد التكافؤ هو التوقّف ما هذا لفظه: لا يخفى أنّه إن قلنا بأنّ الاحتياط مرجع عند تعارض الخبرين بناء على الطريقيّة الموجبة لسقوط كلا الخبرين عن الحجيّة، من جهة ذهاب الطريقيّة عنهما مع العلم الإجمالي بمخالفة أحد الخبرين للواقع، كما هو مذهب المشهور من الأخباريين.
و تدلّ عليه الأخبار العامّة الموجبة للتوقّف و الاحتياط، و أنّ القدر المتيقّن تقييده بصورة عدم وجود المرجّحات المنصوصة، فيبقى غيرها من المرجّحات التي لم يعلم اعتبارها من الشارع داخلا في الإطلاق، بمعنى أنّه يتمسّك به في نفي كونها مرجّحة.
و إن قلنا بإهمالها، فلا بدّ من الحكم بعدم المرجّحيّة في صورة الشكّ، لأنّ المرجّحيّة