دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٩ - يرجع إلى قواعد أخر بعد تساقط الاستصحابين
حكم الشبهة المحصورة بين كون الحالة السابقة في المشتبهين هي الطهارة أو النجاسة و بين عدم حالة سابقة معلومة. فإنّ مقتضى الاحتياط فيهما- و فيما تقدّم من مسألة الماء النجس المتمّم كرّا- الرجوع إلى قاعدة الطهارة، و هكذا، و ممّا ذكرنا يظهر أنّه لا فرق في التساقط بين أن يكون في كلّ من الطرفين أصل واحد، و بين أن يكون في أحدهما أزيد من أصل واحد.
الشبهة المحصورة بين كون الحالة السابقة في المشتبهين هي الطهارة ثمّ تنجّس أحدهما أو النجاسة ثمّ تطهّر أحدهما، و بين عدم حالة سابقة معلومة، فإنّ مقتضى القاعدة الاحتياط فيهما على جميع التقادير المذكورة، غاية الأمر يصحّ جريان الاستصحابين في مسبوقي النجاسة، و ذلك لعدم لزوم مخالفة عمليّة للعلم الإجمالي من إجرائهما، بل يكون العمل بهما موافقا للاحتياط.
و الثمرة بين اجتناب الإناءين لاستصحاب نجاستهما و بين اجتنابهما للاحتياط بعد تساقط الأصلين هي أنّه يجب على الأوّل اجتناب ملاقي أحدهما و لا يجب على الثاني، و مقتضى القاعدة في مسألة تتميم الماء النجس كرّا هو الرجوع إلى قاعدة الطهارة بعد تساقط الأصلين، و كذا مقتضى القاعدة هو الرجوع إلى أصالة الفساد في مسألة اختلاف الوكيل و الموكّل على فرض تعارض الاستصحاب فيهما، كما في شرح الاعتمادي و قد أشار إليه بقوله:
و فيما تقدّم من مسألة الماء النجس المتمّم كرّا الرجوع إلى قاعدة الطهارة، و هكذا، و ممّا ذكرنا من تساقط الأصلين المتعارضين يظهر أنّه لا فرق في التساقط بين أن يكون في كلّ من الطرفين أصل واحد بأن لا يكون هناك أصل آخر على طبق أحدهما، كاستصحابي النجاسة عند تطهّر أحد النجسين، أو كان هناك أصل آخر في مرتبة متقدّمة كما إذا علم إجمالا صيرورة الخمر خلّا أو الماء النجس طاهرا، حيث يكون استصحابي النجاسة فيهما متعارضين و استصحاب الخمريّة موافق لأحدهما، إلّا أنّه لكونه أصلا موضوعيّا يكون مانعا عن جريان الأصل الحكمي، أعني: استصحاب نجاسة الخمر، فلا يكون معاضدا له فيتعارض استصحاب خمريّة. هذا مع استصحاب نجاسة ذاك فيتساقطان و يرجع إلى الاحتياط، أو في مرتبة متأخّرة كقاعدة الطهارة في الماء النجس المتمّم كرّا، فإنّها موافقة لاستصحاب طهارة الماء الثاني، إلّا أنّه لمّا كان الشكّ في الطهارة مسبّبا عن الشكّ في بقاء