دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٨ - في ما أفاده المحقّق القمّي في باب بناء العامّ على الخاصّ
و فيه: إنّ البحث منعقد لملاحظة العامّ و الخاصّ من حيث العموم و الخصوص.
لا بالنظر إلى المرجّحات الخارجيّة، إذ قد يصير التجوّز في الخاصّ اولى من التخصيص
أو أعدل راويا، فمقتضى أخبار العلاج تقديمه و طرح الثاني، لا بناء العامّ على الخاصّ و تخصيصه به على ما حكم به أوّلا.
ثمّ أجاب بقوله: و فيه: إنّ البحث ... إلى آخره.
هذا الكلام بقرينة كونه جوابا عمّا ذكره المستشكل يصير كالصريح في أنّ مراده إنّ حمل العامّ على الخاصّ مع قطع النظر عمّا ورد في الخارج، من الرجوع إلى موافقة الكتاب و السّنة و مخالفة العامّة، و غير ذلك، و أمّا مع ملاحظته فلا يحمل العامّ على الخاصّ، بل يحمل الخاصّ على التقيّة أو يطرح من حيث السند إذا لم يكن قطعيّا مع مخالفته للكتاب و السنّة.
أو موافقته للعامّة و غير ذلك، فيكون المحقّق مخالفا لما ذكره المصنف من التحقيق، كما في شرح التنكابني، إلى أنّ قال: و قد ذكرنا في بعض حواشينا على القوانين اضطراب كلماته في ذلك، و أنّ التأمّل في جميع كلماته يكاد يوجب القطع بأنّ مراده الرجوع إلى المرجّحات مع إمكان الجمع بحسب الدلالة.
ثمّ نرجع إلى ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، حيث قال في ذيل كلام المحقّق (قدّس سرّه):
لا بالنظر إلى المرجّحات الخارجيّة ما هذا لفظه: بمعنى أنّ العامّ و الخاصّ يلاحظ فيهما تارة نفس عنوان العموم و الخصوص، و اخرى وجود المرجّحات الخارجيّة و عدمها.
فباللحاظ الأوّل يبحث عنهما في مباحث الألفاظ و يحكم ببناء العامّ على الخاصّ، و باللحاظ الثاني يقدّم الراجح.
و بالجملة، مقتضى الأصل الأوّلي الجمع الدلالي بحمل العامّ على الخاصّ تقديما للنصّ على الظاهر، و مقتضى الأصل الثانوي تقديم الراجح و إن كان عامّا و طرح المرجوح و إن كان خاصّا، فيظهر من كلامه هذا تقديم المرجّحات على الجمع الدلالي، كما قال: إذ قد يصير طرح الخاصّ إن لم يمكن تأويله نحو لا تكرم النحاة أو التجوّز في الخاصّ إن أمكن تأويله، نحو لا بأس بإكرام النحاة بعد قوله: أكرم العلماء، فإنّه يمكن حمله على الوجوب مجازا.