دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٦ - فيما أفاده الشيخ في باب تعارض الخبرين
المتعارضين أصلا، و استدلّ على العمل بالخاصّ، بما حاصله: إنّ العمل بالخاصّ ليس طرحا للعامّ، بل حمل له على ما يمكن أن يريده الحكيم، و أنّ العمل بالترجيح و التخيير فرع التعارض الذي لا يجري فيه الجمع.
و هو مناقض صريح لما ذكره هنا من أنّ الجمع من جهة عدم ما يرجّح أحدهما على الآخر.
و قد يظهر ما في العدّة من كلام بعض المحدّثين، حيث أنكر حمل الخبر الظاهر في الوجوب أو التحريم على الاستحباب أو الكراهة، لمعارضته خبر الرخصة، زاعما أنّه طريق جمع لا إشارة إليه في أخبار الباب، بل ظاهرها تعيّن الرجوع إلى المرجّحات المقرّرة.
إلى الترجيح و التخيير إنّما هو في تعارض العامّين من وجه.
دون العامّ و الخاصّ المطلقين.
بل لم يجعلهما من المتعارضين أصلا، و ذلك لأنه استدلّ على العمل بالخاصّ، بما حاصله: إنّ العمل بالخاصّ ليس طرحا للعامّ، بل حمل له على ما يمكن أن يريده الحكيم، لصحّة أن يريد الحكيم من العلماء عدا النحاة بقرينة قوله: لا تكرم النحاة.
و أنّ العمل بالترجيح و التخيير فرع التعارض الذي لا يجري فيه الجمع.
كتعارض الظاهرين في أكرم العلماء و لا تكرم الفساق، و اغتسل للجمعة و ينبغي غسل الجمعة، و ثمن العذرة سحت و لا بأس ببيع العذرة، كما في شرح الاعتمادي.
و هو، أي: عدم جعل العامّ و الخاصّ من المتعارضين مناقض صريح لما ذكره هنا من أنّ الجمع الدلالي متأخّر رتبة، بمعنى أنّه ليس إلّا من جهة عدم ما يرجّح أحدهما على الآخر.
و قد يظهر ما في العدّة من كلام بعض المحدّثين، حيث أنكر حمل الخبر الظاهر في الوجوب أو التحريم على الاستحباب أو الكراهة، لمعارضته خبر الرخصة.
و ذلك فيما إذا قال المولى لعبده: أكرم زيدا و قال أيضا: لا بأس بترك إكرام زيد، فالاوّل ظاهر في الوجوب و الثاني نصّ في الجواز، فيقدّم النصّ على الظاهر و يحمل الأمر على الندب، و كذا إذا قال: لا تكرم زيدا و قال أيضا: لا بأس بإكرام زيد، فالأوّل ظاهر في الحرمة و الثاني نصّ في الجواز، فيقدم النصّ على الظاهر و يحمل النهي على الكراهة.
إلّا أنّ هذا المحدّث كأنّه منع عن ذلك زاعما أنّه طريق جمع لا إشارة إليه في أخبار الباب، بل ظاهرها تعيّن الرجوع إلى المرجّحات المقرّرة.