دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٨ - الفرق بين مسألة المقرّر و الناقل و مسألة الحاظر و المبيح
عن الأكثر تقدّم الناقل و عدم ظهور الخلاف في تقدّم الحاظر على المبيح.
و يمكن الفرق بتخصيص المسألة الاولى بدوران الأمر بين الوجوب و عدمه، و لذا رجّح بعضهم الوجوب على الإباحة و الندب لأجل الاحتياط.
لكن فيه مع جريان بعض أدلّة تقديم الحظر فيها إطلاق كلامهم فيها و عدم ظهور
الاحتياط كانت واردة على أصالتي الإباحة و الحظر أيضا، فلا وجه لابتناء الترجيح عليهما.
[الفرق بين مسألة المقرّر و الناقل و مسألة الحاظر و المبيح]
ثمّ إنّه يشكل الفرق بين ما ذكروه من الخلاف في تقدّم المقرّر على الناقل و إن حكي عن الأكثر تقدّم الناقل و عدم ظهور الخلاف في تقدّم الحاظر على المبيح.
حاصله على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ من الواضح اتحاد مسألتي الناقل و المقرّر و الحاظر و المبيح، إذ الناقل هو الحاظر و المقرّر هو المبيح و المجوّز، فلا وجه لكون تقديم الناقل خلافيّا مشهوريّا و تقديم الحاظر وفاقيّا، و فيه منع الاتحاد لذهاب بعضهم إلى أنّ الناقل في الشبهة التحريميّة هو المبيح و المقرّر هو الحاظر على عكس الشبهة الوجوبيّة.
و حينئذ فإذا اتفق الكلّ على تقديم الحاظر، فالقائلون بمقرّريّته يخالفون في تقديم مطلق الناقل، إذ المبيح، عندهم ناقل و هم يقولون بتقديم الحاظر، و على فرض الاتحاد يمكن الجواب بما عرفت من وجود دليل خاصّ على تقديم الحاظر و هو التيقّن المستفاد من الحديثين، فلعلّ بعضهم لم يقبل الدليل العامّ على تقديم مطلق الناقل فخالف فيه، و قبل الدليل الخاصّ على تقديم الحاظر فصار تقديمه وفاقيّا، على ما في شرح الاعتمادي.
و يمكن الفرق بتخصيص المسألة الاولى بدوران الأمر بين الوجوب و عدمه.
بمعنى أنّ مسألة الناقل و المقرّر ليست عامّة للشبهة الوجوبيّة و التحريميّة، بل مختصّة بالوجوبيّة، كاختصاص مسألة المبيح و الحاظر بالشبهة التحريميّة، و لا منافاة بين كون تقديم المقرّر خلافيّا و تقديم الحاظر وفاقيّا.
و لذا رجّح بعضهم كالمحدّثين البحراني و الاسترآبادي الوجوب على الإباحة و الندب لأجل الاحتياط المستفاد من الأمر بالتوقف في مطلق الشبهة أو من الأمر به في خصوص المتعارضين. و لا يخفى أنّه لا شهادة في مجرّد ذلك على اختصاص المسألة الاولى بالشبهة الوجوبيّة.