دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٧ - في ما أفاده المحقّق القمّي في باب بناء العامّ على الخاصّ
ربّما يلوح هذا أيضا من كلام المحقّق القمّي، في باب بناء العامّ على الخاصّ، فإنّه بعد ما حكم بوجوب البناء، قال: «و قد يستشكل بأنّ الأخبار قد وردت في تقديم ما هو مخالف للعامّة أو موافق للكتاب أو نحو ذلك.
و هذا يقتضي تقديم العامّ لو كان هو الموافق للكتاب أو المخالف للعامّة أو نحو ذلك.
أي: بل ظاهر الأخبار هو الرجوع إلى المرجّحات المنصوصة فيها مطلقا، لا الجمع الذي سمّوه جمعا بحسب الدلالة و جمعا بحسب العرف، بحمل الظاهر على النصّ أو الأظهر.
[في ما أفاده المحقّق القمّي في باب بناء العامّ على الخاصّ]
ربّما يلوح هذا أيضا من كلام المحقّق القمّي، في باب بناء العامّ على الخاصّ ... إلى آخره.
و التعبير بالتلويح إشارة إلى أنّ كلامه ليس صريحا في المخالفة، بل يحتمل كونه موافقا للمشهور، إذ العامّ قد يصير أقوى من الخاصّ بحسب الدلالة، كما إذا كان معلّلا أو في مقام الامتنان، أو في مقام التحديد أو إعطاء الضابطة و غير ذلك، و قد يوجد هناك قرينة خارجيّة توجب صرف الخاصّ عن ظهوره، مثل حمل ما ورد في صحّة صلاة من جلس في الرابعة بقدر التشهد على التقيّة فإنّه يحتمل كون ذلك من جهة قرائن خارجيّة كما سيجيء.
و قد يكون الخاصّ ممّا أعرض المشهور عنه، فيوجب ذلك طرحه من حيث السند لا التجوّز في الخاصّ على ما ذكره المحقّق المزبور، كما في شرح التنكابني. و فيه أيضا، قد يلوح ما ذكر أيضا من بعض كلمات الوحيد البهبهاني (قدّس سرّه) في الفوائد، حيث قال: و اعلم أنّه إذا ورد عامّ و خاصّ متنافيا الظاهر، فالبناء على التخصيص بشرط أن يكونا متكافئين، فالخاصّ الضعيف لا يخصّص العامّ الصحيح و كذا الموافق للتقيّة لا يخصّص المخالف لها، و كذا المخالف للقرآن لا يخصّص الموافق له، و كذا ضعيف المتن و الدلالة لا يخصّص قويهما. انتهى.
و قد يستشكل، و المستشكل هو سلطان العلماء (قدّس سرّه) ذكر ذلك في حاشيته على المعالم، على ما في شرح التنكابني.
و كيف كان، فقال المحقّق القمّي: إنّه قد يستشكل بأنّ الاخبار قد وردت في تقديم ما هو مخالف للعامّة أو موافق للكتاب أو نحو ذلك، كتقديم اعدل الرواة في الطريق.
و هذا يقتضي تقديم العامّ لو كان هو الموافق للكتاب أو المخالف للعامّة أو نحو ذلك.
فإذا ورد أكرم العلماء و لا تكرم النحاة و فرض الأوّل موافقا للكتاب أو مخالفا للعامّة،