الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٦ - فصل في جواز التّعبد بالقياس
في الفعل [١] اقتضى حسنه، و قد يحصل في الكذب النّفع، فلا يكون إلاّ قبيحا، لأنّ وجه قبحه هو كونه كذبا، فصار اتّفاق الكذب مع غيره من الأفعال في النّفع لا يمنع من اختلافهما في القبح، لأنّ ما اختلفا فيه غير ما اتّفقا من أجله.
فإن كان ما أورده النّظّام مانعا من قياس الشّرع، وجب أن يكون مانعا من قياس العقل [٢].
على أنّه قد اعترف بورود النّصوص باتّفاق المختلفين، و اختلاف المتّفقين، و لم يلزمه التّناقض فيهما؛ فألاّ سوّغ القياس، و اعتذر له بعذره للنّصوص [٣]؟! و ليس له أن يقول: إنّني لم أوجب التّناقض في الأحكام، فيلزمني ذلك في النّصوص، و إنّما منعت و حالها هذه من التّطرّق إليها بالقياس.
و ذلك أنّه غير ممتنع ذلك إذا نصب اللّه تعالى أمارة لقضاء الصّوم توجبه، و أخلى قضاء الصّلاة من تلك [٤] الأمارة.
على أنّ للقوم أن يقولوا: إنّا لا نثبت القياس في كلّ حكم،
[١]- الف: العقل، ب: النعل.
[٢]- ج: الفعل.
[٣]- ب: النّصوص.
[٤]- ب:- تلك.