الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٢ - فصل في جواز التّعبد بالقياس
في بعض الدّور، و معه صاحب له جالس عنده، و هو لا يعرف.
العادات، و لا سمع الإخبار عنها، إلاّ أنّه وجد صاحبه الجالس معه متى دخل إليه واحد مخصوص من النّاس انصرف، و خرج عن الدّار، و هو مع دخول غيره من النّاس كلّهم لا يفارق مكانه، أ ليس هذا مع عقله و كماله يصحّ أن يقوى في ظنّه أنّ علّة خروج صاحبه إنّما هي دخول ذلك الرَّجل؟، فإن امتنعوا من أن يغلب في ظنّه ما ذكرناه، طولبوا بماله يمنع منه، و لن يجدوه. و إن أجازوه؛ بطل عليهم ذكر العادات و التّجارب في باب الظّنون، و قيل ما تنكرون [١] من أن تكون هذه حالة [٢] الظّنّ في الشّرع؟! فأمّا طعن مثبتي القياس على هذه الطّريقة، و تصحيحهم غلبة الظنّ في الشّريعة بقولهم: إنّا وجدنا [٣] أهل القياس و الاجتهاد مع كثرتهم و تديّنهم [٤] يخبرون عن [٥] أنفسهم بالظّنون، و يعملون عليها، و مثل هؤلاء أو طائفة منهم لا يجوز أن يكذبوا على نفوسهم؛ فليس بمعتمد، لأنّ لمن [٦] نفي الظّن أن يقول: لست أكذّب
[١]- الف و ج: ينكرون.
[٢]- ب: حال.
[٣]- ج: وجدناهم.
[٤]- ب: تذيينهم.
[٥]- ج: من.
[٦]- ب: من.