الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٣ - باب الكلام في الإجماع
الإيمان إنّما يوصف بذلك مجازا، و المؤمن من فعل الإيمان، و هذا يقتضى إيجاب اتّباع من قطعنا على عصمته من المؤمنين، دون من جوّزنا أن يكون باطنه خلاف ظاهره، فكيف يحمل ذلك على أنّه إيجاب لاتّباع من أظهر الإيمان، و ليس كلّ من أظهر الإيمان كان مؤمنا؟! فإن ادّعوا أنّ [١] هذه اللّفظة تجري على من أظهر الإيمان حقيقة، و استدلّوا عليه [٢] بقوله تعالى: «فتحرير رقبة مؤمنة»، و قوله عزّ و جلّ [٣]-: «إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات»؛ طولبوا بالدّلالة على ما ادّعوه، فإنّه يتعذّر عليهم. و الآيتان اللّتان ذكروهما إنّما علمنا أنّ المراد بهما من أظهر الإيمان بدلالة، و الظّاهر يقتضى خلاف ما حملناهما عليه.
و- أيضا- فإنّ الآية تضمّنت حظر اتّباع غير سبيل المؤمنين، و لم يجر [٤] لسبيل المؤمنين ذكر، و [٥] دليل الخطاب غير صحيح عندنا و عند أكثرهم، فلا يجوز الرّجوع إليه في هذه الآية.
[١]- ب:- ان.
[٢]- ب و ج:- عليه.
[٣]- ب: تعالى.
[٤]- ب و ج: يجز.
[٥]- ج: ذكروا.