الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٩٠ - فصل لا شبهة في أن العام المخصص بالمتصل أو المنفصل حجة فيما بقي
قلت: لا يخفى أن دلالته على كل فرد إنما كانت لأجل دلالته على العموم و الشمول، فإذا لم يستعمل فيه و استعمل في الخصوص- كما هو المفروض- مجازا، و كان إرادة كل واحد من مراتب الخصوصيات مما جاز انتهاء التخصيص إليه، و استعمال العام فيه مجازا ممكنا، كان تعين بعضها بلا معين ترجيحا بلا مرجح، و لا مقتضي لظهوره فيه، ضرورة أن الظهور إما بالوضع و إمّا بالقرينة، و المفروض أنه ليس بموضوع له، و لم يكن هناك قرينة، و ليس له موجب آخر، و دلالته على كل فرد على حدة حيث كانت في ضمن دلالته على العموم، لا يوجب ظهوره في تمام الباقي بعد عدم استعماله في العموم، إذا لم تكن هناك قرينة على تعيينه، فالمانع عنه و إن كان مدفوعا بالأصل، إلا أنه لا مقتضي له بعد رفع اليد عن الوضع، نعم إنما يجدي إذا لم يكن مستعملا إلا في العموم، كما فيما حققناه في الجواب، فتأمل جيدا.
الخاصّ على عدم إرادة تمام الكثرات بخلاف الباقي، فانّه لم تقم قرينة على صرف ظهور لفظ العامّ في الباقي، و بعبارة أخرى اللفظ انّما يدلّ على الباقي ضمنا و لو مجازا، فالمقتضي للحمل على الباقي موجود و المانع أي الصارف مفقود.
و فيه ما أفاده المصنّف (قدس سره) بقوله: قلت: لا يخفى .... إلخ اللهمّ إلّا ان يئول إلى ما أفاده السيّد الأستاذ في بحثه، من انّ إطلاق لفظ العامّ و إرادة الباقي منه ليس بمجاز أصلا حتى يحتاج إلى قرينة معيّنة، و ذلك لأنّه من مراتب معناه، فإذا دلّ الدليل على عدم إرادة مرتبة منه، أعني مرتبة تمام الكثرات، يحمل على مرتبة لم يدلّ دليل على عدم إرادته، و هو الباقي تحته.
و الحاصل انّه إذا كان لمعنى اللفظ مراتب و أبعاض فجميع مراتبه و أبعاضه يكون من معناه الحقيقي، بحيث ان أطلق ذاك اللفظ و أريد منه مرتبة من مراتبه ليس مجازا مثل استعمال لفظ العام و إرادة الباقي منه، فافهم.
و تارة أخرى يجاب عن القول بعدم الحجية مطلقا بما أجاب و أفاده