الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٨٩ - فصل لا شبهة في أن العام المخصص بالمتصل أو المنفصل حجة فيما بقي
و قد أجيب عن الاحتجاج، بأن الباقي أقرب المجازات.
و فيه: لا اعتبار في الأقربية بحسب المقدار، و إنما المدار على الأقربية بحسب زيادة الأنس الناشئة من كثرة الاستعمال، و في تقريرات بحث شيخنا الأستاذ ((قدس سره)) في مقام الجواب عن الاحتجاج، ما هذا لفظه:
و الأولى أن يجاب بعد تسليم مجازية الباقي، بأن دلالة العام على كل فرد من أفراده غير منوطة بدلالته على فرد آخر من أفراده، و لو كانت دلالة مجازية، إذ هي بواسطة عدم شموله للأفراد المخصوصة، لا بواسطة دخول غيرها في مدلوله، فالمقتضي للحمل على الباقي موجود و المانع مفقود، لأن المانع في مثل المقام إنما هو ما يوجب صرف اللفظ عن مدلوله، و المفروض انتفاؤه بالنسبة إلى الباقي لاختصاص المخصص بغيره، فلو شك فالأصل عدمه، انتهى موضع الحاجة.
فانه يقال: انّ هذا الاحتمال انما يكون بعد استقرار ظهور العام في العموم، و لا ينبغي رفع اليد عن مثل هذا الظهور كما عليه العقلاء بمجرّد الاحتمال، فافهم.
و التحقيق في المقام على ما ذهب إليه المحقّقون من الاعلام هو القول بالحجيّة مطلقا، و ذلك يظهر من الجواب عمّا احتجّ به لعدم الحجيّة، فانّ القائلين بعدم الحجيّة احتجّوا لقولهم بأنه يستكشف بعد ورود التخصيص عليه انّه لم يستعمل العامّ في معناه الحقيقي و هو العموم و الشمول و لم يرد ذلك المعنى.
و أجيب عن هذا القول تارة بما أجاب به الشيخ الأنصاري (قدس سره)، على ما في تقريراته، انّه على فرض تسليم كون استعمال لفظ العام و إرادة الباقي منه، أي من اللفظ، يقال انّ للفظ العام ظهورا في إرادة الباقي منه و لو ضمنا، أي في ضمن ظهوره في التمام، غاية الأمر انّه قامت القرينة الصارفة أعني دليل