الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٥٥ - فصل قد اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف،
بالإطلاق بمعونة مقدمات الحكمة، أو بالوضع، فلا يكون هناك عموم، و لا مفهوم، لعدم تمامية مقدمات الحكمة في واحد منهما لأجل المزاحمة، كما في مزاحمة ظهور أحدهما وضعا لظهور الآخر كذلك، فلا بد من العمل بالأصول العملية فيما دار فيه بين العموم و المفهوم، إذا لم يكن مع ذلك أحدهما أظهر، و إلا كان مانعا عن انعقاد الظهور، أو استقراره في الآخر.
القياسي المجمع على بطلانه.
نعم ان كان استنباط المناط بطريق القطع يكون حجّة لكن باعتبار حجيّة القطع عقلا.
و انّما الإشكال و الاختلاف في الأقوال يكون في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف بناء على حجيّة المفهوم.
و التحقيق ان يقال انّ البحث في المقام لا يقع تحت قاعدة كليّة يستنبط بها حكم من الأحكام، بل لا بدّ ان يكون الفقيه ناظرا إلى دليل العموم و المفهوم، فان كان أحدهما أظهر من الآخر فهو المعوّل، و إلّا لا بدّ ان يعامل معهما معاملة المهمل بان يعمل على ما يقتضيه الأصل، فربّما يكون العام أظهر دلالة في شموله لمحلّ المعارضة من دلالة القضيّة الشرطيّة على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط مثلا، كما في معارضة عموم التعليل في آية النبأ [١] مع المفهوم بالنسبة إلى خبر العدل الظنّي، فانّ قضيّة عموم التعليل عدم الاعتماد على خبره، و مقتضى المفهوم ثبوت الاعتماد عليه، و عموم التعليل أظهر و أقوى لا سيّما مع اتصاله بالجملة الشرطية.
و ربما يكون الجملة الشرطيّة أظهر دلالة على انتفاء الحكم عند انتفاء شرطه، من شمول العام لمحلّ المعارضة، كما في قوله (عليه السلام): «إذا كان الماء
[١] المراد بها «إذا جاءكم فاسق بنبإ ...». سورة الحجرات آية: ٦.