الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٢٦ - فصل هل يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصص؟
مخصص، و قد ظهر لك بذلك أن مقدار الفحص اللازم ما به يخرج عن المعرضية له، كما أن مقداره اللازم منه بحسب سائر الوجوه التي استدل بها من العلم الإجمالي به أو حصول الظن بما هو التكليف، أو غير ذلك رعايتها، فتختلف مقداره بحسبها، كما لا يخفى.
الحقيقة المعمولة في الألفاظ، و كذلك البحث عن لزوم الفحص عن المعارض و عدمه في الأدلّة الشرعية و ان كانت غير عموم.
فنقول: قد عرفت سابقا بما لا مزيد عليه من ان أصالة الحقيقة حجة و معمولة في تعيين المراد، كما انّ سيرة العقلاء على العمل بالألفاظ من غير فحص عن القرينة كما لا يخفى.
و امّا البحث في الثاني فالتحقيق فيه انّ البحث عن حجيّة الأدلّة الشرعيّة تارة يكون باعتبار الألفاظ الصادرة عنهم (عليهم السلام)، و تارة يكون باعتبار الصدور، و أخرى باعتبار وجه الصدور.
امّا الأول فقد حقّقنا في محلّه انّ ظهورها حجة بلا تأمّل أصلا، كما دلّ عليها بناء العقلاء و سيرتهم على العمل بها.
و امّا الثاني و الثالث فيمكن ان يقال: انّ المتيقن من حجيّتها انّما يكون بعد اليأس عن المعارض، فالعمل على طبقها لا يجوز إلّا بعد الفحص عن المعارض، ضرورة انّ الشارع كان بصدد إيصال العبد إلى الواقعيات، غاية الأمر انّه لما لم يكن إراءة الواقع على العبد ممكنا لمكان حقن الدم، أو لقصور المكلّف عن إدراكه جعل لإراءة الواقع طرقا و أمارات، فعلى المكلّف ان يصرف همّه إلى إدراك الواقع، و عليه فإذا وجد طريقا إلى الواقع و احتمل ان يكون في البين معارض أقوى من ذلك الّذي وجده، و اقرب منه إلى الواقع، فيجب الفحص عن ذلك لعلّه بعد الفحص يظفر عليه و يدرك الواقع، و بعبارة أخرى كما يجب على