الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٢٧ - فصل هل يجوز العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصص؟
ثم إن الظاهر عدم لزوم الفحص عن المخصص المتصل، باحتمال أنه كان و لم يصل، بل حاله حال احتمال قرينة المجاز، و قد اتفقت كلماتهم على عدم الاعتناء به مطلقا، و لو قبل الفحص عنها، كما لا يخفى.
المكلّف من أول الأمر ان يفحص عن وجود دليل على الحكم فيما إذا احتمله في واقعة، فكذلك يجب عليه الفحص عن المعارض لمكان احتمال ان يكون الحكم مع ذلك المعارض.
و ان أبيت عن ذلك و قلت: انّ دليل الحجيّة انّما يدلّ عليها بنحو الإطلاق و الإرسال، و الأخذ بالمتيقّن انّما يكون فيما إذا دلّ الدليل عليها بنحو الإجمال و الإهمال.
قلت: يمكن تقييدها بما ورد من الاخبار العلاجيّة الّتي من جملتها ما عن «رسالة» القطب الراوندي بسنده الصحيح عن الصادق (عليه السلام): «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فردّوه» الحديث، فانّ هذا الحديث المبارك و ان كان في مقام بيان علاج تعارض الحجتين بعد الفراغ عن الحجيّة، إلّا انّه يدلّ بالملازمة على وجوب الفحص، و انّ حجيّة الخبر تتمّ بعد اليأس عن المعارض.
و بيان الملازمة هو انّ الحديث انّما يدلّ على علاج التعارض فيما وصل المكلّف بالفحص إلى المتعارضين و اطلع بورودهما، لا انّه يدلّ عليه فيما إذا ورد المتعارضان عليه من باب الاتفاق.
هذا مضافا إلى إمكان استفادة ذلك من دليل وجوب التفقه في الدين، فانّ الأخذ بمدلول دليل قبل الفحص عن معارضة مع احتمال وجوده في البين لا يكون تفقها في الدين، فانّه ربما يكون متكفلا لبيان الدين باعتبار كونه أقوى و اقرب إلى الواقع من الدليل الّذي وجده المكلّف أوّلا.