الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٥٧ - الأمر الثالث
و بالجملة: لا دوران بين ظهور الجملة في حدوث الجزاء و ظهور الإطلاق ضرورة أن ظهور الإطلاق يكون معلقا على عدم البيان، و ظهورها في ذلك صالح لأن يكون بيانا، فلا ظهور له مع ظهورها، فلا يلزم على القول بعدم التداخل تصرف أصلا، بخلاف القول بالتداخل كما لا يخفى.
فتلخص بذلك، أن قضية ظاهر الجملة الشرطية، هو القول بعدم التداخل عند تعدد الشرط.
الشرطية في حدوث الجزاء عند حدوث شرطه، و ظهور إطلاق متعلق الجزاء في إرادة الطبيعة، امّا برفع اليد عن ظهور الشرط في تأثيره في حدوث الجزاء مستقلا فيما إذا تعدد الشرط، بل يكون مؤثرا فيه منضما حتى يلزم منه التداخل، أو برفع اليد عن ظهور الإطلاق بانصرافه إلى الفرد، حتى يلزم منه عدم التداخل، و الحق ان التصرف الثاني مقدّم على الأول، ضرورة انّ ظهور الشرط في التأثير الاستقلالي يكون قرينة عند العقل و العرف على إرادة الفرد من متعلّق الجزاء، و لا عكس، بل يمكن ان يقال: انّ ظهور الجملة الشرطية يمنع من انعقاد ظهور الإطلاق، ضرورة انّ ظهور الإطلاق لا ينعقد إلّا بمعونة قرينة الحكمة، و من جملتها عدم البيان، و ظهورها في ذلك صالح لأن يكون بيانا له، فلا ظهور له مع ظهورها، فلا يلزم على القول بعدم التداخل تصرّف أصلا، بخلاف القول بالتداخل كما لا يخفى.
و على ما ذكرنا فالقائل بالتداخل لا بدّ ان يتمسك بأحد الوجوه:
امّا الالتزام بأنّ الجملة الشرطية فيما إذا تعدد الشرط لا تدلّ على الحدوث عند الحدوث، حتى يلزم اجتماع الحكمين المتماثلين، بل تدلّ على مجرّد الثبوت عند الثبوت، و يلزم من ذلك تداخل الشرطين في التأثير، بمعنى إنّهما معا يؤثران في بقاء الجزاء إذا تواردا عليه متعاقبا، و هذا الوجه يقتضي تداخل الأسباب.