الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٩ - و منها إنّ دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة
و لكن يرد عليه أنّ الأولوية مطلقا ممنوعة، بل ربما يكون العكس أولى، كما يشهد به مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات، خصوصا مثل الصلاة و ما يتلو تلوها.
و لو سلم فهو أجنبي عن المقام، فإنه فيما إذا دار بين الواجب و الحرام.
و لو سلم فإنما يجدي فيما لو حصل به القطع.
و لو سلم أنه يجدي و لو لم يحصل، فإنما يجري فيما لا يكون هناك مجال لأصالة البراءة أو الاشتغال، كما في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة التعيينيين، لا فيما تجري، كما في محل الاجتماع، لأصالة البراءة عن حرمته فيحكم بصحته، و لو قيل بقاعدة الاشتغال في الشك في الأجزاء و الشرائط فإنه لا مانع عقلا إلا فعلية الحرمة المرفوعة بأصالة البراءة عنها عقلا و نقلا.
و لم يأت بما يدلّ على إرادة المقيّد يحكم ظاهرا بأنه أراد المطلق، كما يقتضيه مقدمات الحكمة، و ان كان أراد منه المقيّد واقعا.
و الحاصل ان استعمال لفظ «لا تغصب» و إرادة الفرد لا يكون مجازا كما توهمه الخصم. هذا.
و لكن يمكن ان يقال: انّ العموم و الاستيعاب انّما يستفاد من النهي و النفي بنفسهما من غير حاجة إلى مقدمات الحكمة، كما هو كذلك في مثل «كل رجل فان النهي انّما وضع للزجر عن مدخوله، و النفي وضع لليسية مدخوله، فإذا كان المدخول هو الطبيعة، غير مقيّد في اللفظ و الإنشاء، فالنهي أو النفي يقتضي بظاهره انّ تمام المدخول هو الطبيعة المطلقة، بحيث ان أريد به الطبيعة الخاصّة و فرد مشخّص كان مخالفا لما يقتضيه ظاهر اللفظ و منافرا له، و نهوض القرينة على الخصوصيّة بنحو تعدد الدال و المدلول لم يخرجه عن التنافر ما لم تتصل بالكلام