الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤١١ - و منها الاستقراء،
و لو سلم فليس حرمة الصلاة في تلك الأيام، و لا عدم جواز الوضوء منهما مربوطا بالمقام، لأن حرمة الصلاة فيها إنما تكون لقاعدة الإمكان و الاستصحاب المثبتين لكون الدم حيضا، فيحكم بجميع أحكامه، و منها حرمة الصلاة عليها لا لأجل تغليب جانب الحرمة كما هو المدّعى، هذا لو قيل بحرمتها الذاتيّة في أيام الحيض، و إلا فهو خارج عن محل الكلام.
و من هنا انقدح أنه ليس منه ترك الوضوء من الإناءين، فإن حرمة الوضوء من الماء النجس ليس إلا تشريعيا، و لا تشريع فيما لو توضّأ منهما احتياطا، فلا حرمة في البين غلب جانبها، فعدم جواز الوضوء منهما و لو كذلك، بل إراقتهما كما في النص، ليس إلا من باب التعبد، أو من جهة الابتلاء بنجاسة البدن ظاهرا بحكم الاستصحاب، للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة المتوضئ من الإناء الثانية، إما بملاقاتها، أو بملاقاة الأولى، و عدم استعمال مطهر بعده، و لو طهر بالثانية مواضع الملاقاة بالأولى.
بظاهره العموم و الاستيعاب لجميع الافراد، بحيث ان أريد بها فرد منها، و لم يتصل بالكلام ما يدلّ على إرادة الفرد، و أخبر المتكلم في كلام منفصل انّه أراد منها فردا خاصا بنحو تعدّد الدال و المدلول، يكون منافيا لما يقتضيه النهي، فانّ ثبوت الحكم التحريمي للمقيّد لا يلزم ثبوته للمطلق، بل يكون ثبوته للمقيّد منافيا لثبوته للمطلق، بخلاف الحكم الإيجابي، فان ثبوته للمقيّد لا يكون منافيا لثبوته للمطلق، بل ثبوته للمقيّد عين ثبوته للمطلق، فثبوت الحكم الإيجابي في الواقع للمقيّد لا ينافي إثباته للمطلق في ظاهر الدليل، و ان أخبر المتكلّم بدليل منفصل عن الكلام الأوّل لا يكون مناقضا لما يقتضيه الحكم الإيجابي، فالحكم بثبوت الحكم الإيجابي للمطلق لا يتمّ إلّا بمعونة قرينة الحكمة كما لا يخفى بخلاف الحكم التحريمي كما عرفت فافهم، هذا محصّل ما ذكروا لترجيح جانب النهي