الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٥ - الأمر الثاني
إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى، أو لم يكن واحد من الدليلين دالّا على الفعلية أصلا.
فانقدح بذلك فساد الإشكال في صحة الصلاة في صورة الجهل أو النسيان و نحوهما، فيما إذا قدم خطاب (لا تغصب) كما هو الحال فيما إذا كان الخطابان من أول الأمر متعارضين، و لم يكونا من باب الاجتماع أصلا، و ذلك لثبوت المقتضي في هذا الباب كما إذا لم يقع بينهما تعارض، و لم يكونا متكفلين للحكم الفعلي، فيكون و زان التخصيص في مورد الاجتماع وزان التخصيص العقلي الناشئ من جهة تقديم أحد المقتضيين و تأثيره فعلا المختص بما إذا لم يمنع عن لاضطرار أو جهل أو نسيان كان المقتضي لصحّة الصلاة مؤثّرا لها فعلا، كما إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى و لم يكن واحد من الدليلين دالا على الفعليّة أصلا كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّه قد ذكروا لترجيح جانب النهي وجوها:
منها انه أقوى دلالة لاستلزامه انتفاء جميع افراد المنهي عنه، بخلاف الأمر فانّه لا يستلزم إيجاد جميع افراد المأمور به.
و قد أورد عليه بأنّ ذلك الاستيعاب و الاستلزام انّما يكون في النهي من جهة إطلاق متعلقه بقرينة الحكمة، كما انّ هذه الجهة انّما يأتي في طرف الأمر في دلالته على الاجتزاء بأيّ فرد كان، فلا اختصاص بالنهي أصلا كما لا يخفى.
و أجيب عن هذا الإشكال بأنه لو كان العموم المستفاد من النهي مستندا إلى إطلاق المتعلّق بمعونة مقدّمات الحكمة، و غير مستند إلى دلالة النهي نفسه بالاستلزام، لكان استعمال مثل لا تغصب في بعض افراد الغصب حقيقة و بلا تجوز، مع انه واضح الفساد، لوضوح استهجان مثل هذا الاستعمال، ضرورة انّ استعمال لفظ المطلق و إرادة المقيّد منه ليس مجازا فانّ المطلق انّما يستعمل في معناه