الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٣ - الأمر الثاني
الأمر الثاني:
قد مرّ- في بعض المقدمات- أنه لا تعارض بين مثل خطاب (صلّ) و خطاب (لا تغصب) على الامتناع، تعارض الدليلين بما هما دليلان حاكيان، كي يقدم الأقوى منهما دلالة أو سندا، بل إنما هو من باب تزاحم المؤثرين و المقتضيين، فيقدم الغالب منهما، و إن كان الدليل على مقتضى الآخر أقوى من دليل مقتضاه، هذا فيما إذا أحرز الغالب منهما، و إلا كان بين الخطابين تعارض، فيقدم الأقوى منهما دلالة أو سندا، و بطريق الإنّ يحرز به أن مدلوله أقوى مقتضيا، هذا لو كان كل من الخطابين متكفلا لحكم فعلي، و إلا فلا بد من الأخذ بالمتكفل لذلك منهما لو كان، و إلا فلا محيص عن الانتهاء إلى ما تقتضيه الأصول العملية.
(١) (قوله: الأمر الثاني قد مرّ في بعض المقدمات ..... إلخ) إشارة إلى بيان انّ المسألة على الامتناع انّما تكون من باب تزاحم المؤثرين في المقتضيين، و انّه ليس من باب التعارض، و على فرض التعارض إشارة إلى علاجه و مرجحات أحد المتعارضين.
اعلم انّ مفاد كلامه (قدس سره) هو انّ المقام انّما يكون من باب تزاحم المقتضيين لا تعارض الخطابين، و عليه فلا بدّ من إحراز الغالب من المؤثرين واقعا و ثبوتا بطريق القطع، فان أحرز الغالب منهما يحكم على طبقه، و ان كان دليل المتكفل لبيان حكم الآخر أقوى و أظهر منه في الظاهر و مقام الإثبات، و ان لم يكن أحدهما غالبا على الآخر، بل كانا متساويين في التأثير يحكم بسقوطهما، و يرجع إلى ما يقتضيه الأصول العمليّة، و إذا انسدّ باب الإحراز رأسا واقعا و ثبوتا بطريق القطع من الخارج و انجرّ الأمر إلى إثبات ذلك من الدليل الظاهري، فلا بدّ لإثبات ذلك من الرجوع إلى الخطابين و ملاحظتهما، و حينئذ فان كان أحدهما أقوى و أظهر دلالة و سندا من الآخر يحكم على طبقه، و يحرز بطريق الإنّ