الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٩٠ - و منها
الإرشاد إلى أفضل الأفراد مطلقا على نحو الحقيقة، و مولويا اقتضائيا كذلك، و فعليا بالعرض و المجاز فيما كان ملاكه ملازمتها لما هو مستحب، أو متحدا معه على القول بالجواز.
و لا يخفى أنه لا يكاد يأتي القسم الأول هاهنا، فإن انطباق عنوان راجح على الفعل الواجب الّذي لا بدل له إنما يؤكد إيجابه، لا أنه يوجب استحبابه أصلا، و لو بالعرض و المجاز، إلا على القول بالجواز، و كذا فيما إذا لازم مثل هذا العنوان، فإنه لو لم يؤكد الإيجاب لما يصحح الاستحباب إلا اقتضائيا بالعرض و المجاز، فتفطن.
و منها:
إن أهل العرف يعدون من أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرم، مطيعا و عاصيا من وجهين، فإذا أمر المولى عبده بخياطة ثوب و نهاه في التأكيد و غيره، فالوجوب عبارة عن الطلب الأكيد، و الندب هو الطلب الخالي عن التأكيد، فاختلافهما انّما يكون بحسب المرتبة، و هو لا يقتضي التضاد بينهما كما لا يخفى.
ان قلت: نعم، و لكنه يلزم اجتماع المثلين و لو كانا في مرتبتين، قلت: انّما يلزم ذلك فيما إذا تعلّقا بموضوع واحد و اجتمعا فيه و المفروض خلافه لتغاير موضوعهما حتى في مورد الاجتماع و التصادق، فالآتي بمجمع العنوانين يكون مثابا بثوابين، لامتثاله الأمرين.
و اما على الامتناع فيكون الأمر الاستحبابي إرشادا إلى انّه من أفضل الافراد.
هذا فيما له بدل، و امّا إذا لم يكن له بدل، فالامر الاستحبابي فيه يكون اقتضائيا على القول بالجواز، و مؤكّدا للإيجاب على الامتناع، فافهم.
اعلم انّ القول بجواز الاجتماع و ان كان مقتضيا للقول بالصحّة للعبادة