الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣ - الثاني
الإشارة أو التخاطب لا يكاد يكون إلا إلى الشخص أو معه، غير مجازفة فتلخّص مما حققناه: ان التشخص الناشئ من قبل الاستعمالات، لا يوجب تشخص المستعمل فيه، سواء كان تشخصا خارجيا- كما في مثل أسماء الإشارة- أو ذهنيا- كما في أسماء الأجناس و الحروف و نحوهما- من تعجب من هذا الإنسان كيف يبصر بشحم و ينطق بلحم و يسمع بعظم» [١].
و إن أراد أنّ الإشارة تكون إلى الكليّ، و بالإشارة يصير جزئيا، كما هو ظاهر كلامه، بل صريحه، حيث إنّه بصدد إثبات انّ المستعمل فيه مفهوم واحد كلّي، هو مفهوم المفرد المذكر، و الاستعمال يصيّره جزئيّا.
ففيه أوّلا أنّ مقتضى ذلك أن تكون الإشارات الواقعة بذا إلى مفهوم المفرد المذكر، و خلافه بديهيّ، إذ لا يكون هذا المفهوم في الإشارات ملحوظا للمشير أصلا، و معلوم أنّ لحاظ المشار إليه شرط في الإشارة، نعم الإشارات تقع في أمور مختلفة يكون كل واحد منها مفردا مذكرا بالحمل الشائع.
و ثانيا أنّ الإشارة إلى المفهوم الكلي لا يصيره جزئيّا، إذ مناط تشخّص الجزئيات هو الوجود على التحقيق، و العوارض المشخّصة على قول، و الإشارة ليست شيئا منهما، فإنّها امتداد اعتباري بين المشير و المشار إليه يقصد المشير أن يلتفت إليه ذهن من يراه أو يسمع كلامه، بل من لوازم الإشارة عدم خروج المشار إليه عن حده الّذي كان عليه قبل الإشارة.
إن قلت: يصير جزئيّا ذهنيّا، لوجوده في ذهن المتكلم قبل الإشارة عليه، و في ذهن المخاطب بعدها.
[١] لعله من قبيل النقل بالمعنى، فانّ متن الحديث في نهج البلاغة هكذا: اعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم، و يتكلم بلحم، و يسمع بعظم، و يتنفّس من خرم!.