الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٨ - فصل في الوجوب الكفائي
و بالجملة إذا كان كل واحد من الأقل و الأكثر بحدّه مما يترتب عليه الغرض، فلا محالة يكون الواجب هو الجامع بينهما، و كان التخيير بينهما عقليا إن كان هناك غرض واحد، و تخييرا شرعيا فيما كان هناك غرضان، على ما عرفت.
نعم لو كان الغرض مترتبا على الأقل، من دون دخل للزائد، لما كان الأكثر مثل الأقل و عدلا له، بل كان فيه اجتماع الواجب و غيره، مستحبا كان أو غيره، حسب اختلاف الموارد، فتدبر جيدا.
فصل في الوجوب الكفائي:
و التحقيق أنه سنخ من الوجوب، و له تعلق بكل واحد، بحيث لو أخلّ بامتثاله الكل لعوقبوا على مخالفته جميعا، و إن سقط عنهم لو أتى به بعضهم، و ذلك لأنه قضية ما إذا كان هناك غرض واحد، حصل بفعل واحد، صادر عن الكل أو البعض.
(١) (قوله: فصل في الواجب الكفائي .... إلخ) اعلم انّ توضيح معنى الواجب الكفائي و بيان حقيقته يحتاج إلى بيان مقدّمة، و هي انّه كما يمكن ان يكون للأمر، في الواقع و نفس الأمر، أغراض متعددة مترتبة على وجودات كثيرة من طبيعة واحدة حسب كثرة المأمورين، بحيث كان لصدور كل واحد منها من كلّ واحد منهم بالخصوص دخل في حصول الغرض و تحقق المطلوب، و يعبّر عن مثل ذلك بالواجب العيني، كذلك يمكن ان يكون له غرض واحد مترتب على نفس الطبيعة، من غير تقيّد بوجود واحد أو أكثر، بحيث كلّما تحقّقت حصل الغرض، و حينئذ فامّا ان لا يكون لصدورها من أحد دخل في حصول المطلوب و الغرض، كدفن الميت مثلا، و يعبّر عنه بالواجب