الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٤ - فصل إذا تعلق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء،
و إن كان بملاك أنه يكون في كل واحد منهما غرض، لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر بإتيانه، كان كل واحد واجبا بنحو من الوجوب، يستكشف عنه تبعاته، من عدم جواز تركه إلا إلى الآخر، و ترتب الثواب على فعل الواحد منهما، و العقاب على تركهما، فلا وجه في مثله للقول بكون الواجب هو أحدهما لا بعينه مصداقا و لا مفهوما، كما هو واضح، إلا أن جامع به يكون كل واحد محصّلا للغرض، ضرورة عدم إمكان صدور الواحد من اثنين بما هما اثنان كما برهن في محلّه، فأين الواجب التخييري؟ و امّا ان يكون الملاك غرضين فيهما، لا غرض واحد مترتب عليهما، فلا محالة يتعلق بكلّ واحد منهما امر تعييني و يصير كل واحد منهما بالخصوص واجبا بحيث لم يكن الإتيان بأحدهما مسقطا للآخر، فلم يكن في البين أيضا واجب تخييري.
و الجواب انّا نختار الشقّ الثاني و لكن نقول بأنه مع وجود الغرضين في الواقع يمكن ان يكون بينهما بحسب الواقع في نظر الأمر تمانع و تزاحم بحيث لم يبق مجال لتحصيل أحدهما مع حصول الآخر، و حينئذ لا بدّ ان يأمر الآمر بأمر واحد متعلق بهما على نحو التخيير، و ذلك لعدم إمكان تعلّق امرين تعيينا لفرض التزاحم بين ملاكهما، و عدم إمكان رفع اليد عن الطلب رأسا لكونه تفويتا للغرض، و عدم إمكان تعلّق امر واحد بأحدهما بالخصوص عينا لأنه لا مرجح في البين كما هو المفروض فالامر بأحدهما بالخصوص يكون ترجيحا بلا مرجّح و هو قبيح عقلا، تأمل في المقام.
بقي هنا شيء، و هو انّه إذا أتى المكلّف بأطراف الواجب التخييري دفعة واحدة، هل يقع الامتثال بواحد من الأطراف، أو يقع بالمجموع، أو لا يقع امتثال أصلا فيه وجهان بعد القطع ببطلان الشق الأخير عقلا:
أحدهما انّه يقع الامتثال بواحد منها، كما أفاده السيّد الأستاذ، لأنّ