الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٦ - الامر الثاني
إن قلت: التمانع بين الضدين كالنار على المنار، بل كالشمس في رابعة النهار، و كذا كون عدم المانع مما يتوقف عليه، مما لا يقبل الإنكار، فليس ما ذكر إلا شبهة في مقابل البديهة.
قلت: التمانع بمعنى التنافي و التعاند الموجب لاستحالة الاجتماع مما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه، إلا أنه لا يقتضي إلا امتناع الاجتماع، و عدم وجود أحدهما إلا مع عدم الأخر، الّذي هو بديل وجوده المعاند له، فيكون في مرتبته لا مقدّما عليه و لو طبعا، و المانع الّذي يكون موقوفا عليه الوجود هو ما كان ينافي و يزاحم المقتضي في تأثيره، لا ما يعاند الشيء و يزاحمه في وجوده.
نعم العلة التامة لأحد الضدين، ربما تكون مانعا عن الآخر، و مزاحما لمقتضيه في تأثيره، مثلا تكون شدة الشفقة على الولد الغريق و كثرة المحبة له، تمنع عن أن يؤثر ما في الأخ الغريق من المحبة و الشفقة، لإرادة إنقاذه الممنوع إلى وجود المانع انّما يكون بعد فرض وجود المقتضي للممنوع من الإرادة و غيرها، و لعلّ استناد عدم الضد الممنوع إلى وجود الضدّ الآخر الّذي كان مانعا، و هو كونه بعد وجود المقتضي للممنوع بان يكون متعلقا للإرادة الفعلية، لكن منع عن وجوده المانع أعني وجود الضدّ، ممنوع و محال، و ذلك لأنّ عدم الضد الّذي فرض ممنوعا لا زال يكون مستندا إلى عدم المقتضي و هو عدم تعلّق الإرادة به، و قد أجاب عنه المصنف (قدس سره) بأنه فاسد غير سديد، و ذلك لأنّه و ان كان قد ارتفع به الدور لعدم فعليّة التوقف من الطرفين، لكن غائلة توقف الشيء، أعني عدم الضد في المقام، على ما يصلح لأن يكون موقوفا عليه كافية في الاستحالة، لأنّ توقف امر، و ان كان عدميّا على شيء و لو في بعض الأحيان، كاف في صدق التوقف عليه فعلا، فيكون محالا فافهم و تأمّل.
أقول: بل الجواب المذكور غير سديد، لأنّ الكلام في الأفعال