الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٠ - الثاني
مع أن في صحة المنع عنه كذلك نظر، وجهه أنه يلزم أن لا يكون ترك الواجب حينئذ مخالفة و عصيانا، لعدم التمكن شرعا منه، لاختصاص جواز مقدمته بصورة الإتيان به.
و محصّل هذا الوجه هو انّه يلزم من صحّة المنع امران:
أحدهما عدم العصيان في مقام ترك الواجب و مخالفته، و ذلك لأنّه مع ترك الواجب يخرج الواجب عن كونه واجبا لعدم القدرة عليه من جهة عدم التمكن من مقدّمته شرعا، لأنّ المقدّمة على ما هو المفروض تكون منهيّا عنها شرعا فليست مقدورة فلم يكن الواجب من جهتها أيضا مقدورا فلم يكن واجبا حتى يكون تركه عصيانا. و لا يخفى بطلان هذا الأمر.
ثانيهما اختصاص الإيجاب لذي المقدمة بصورة إتيانه، و الإيجاب بعد الإتيان طلب للحاصل و هو أيضا باطل و محال، و ذلك لأنّ إيجاب الفعل مشروط بقدرة المكلّف عليه شرعا و عقلا، و المفروض انّه ليس مقدورا له شرعا إلّا بعد إتيانه، لأنّه مع فرض عدم الإتيان بالواجب تكون المقدّمة حراما شرعا، و مع كونها حراما كذلك ليست مقدورة، فلم يكن الواجب أيضا مقدورا، و لازمه ان لا يكون واجبا إلّا بعد الإتيان به فإيجابه حينئذ طلب للحاصل، و بعبارة أخرى إيجاب الواجب يتوقف على القدرة عليه عقلا و شرعا، و القدرة عليه كذلك تتوقف على القدرة على المقدّمة عقلا و شرعا، و المفروض توقف القدرة على المقدمة شرعا على الإتيان بالواجب، فنفس الإتيان بالواجب يحقّق شرط الإيجاب، و الإيجاب بعده طلب للحاصل و هو محال هذا.
و لكنه على ما أفاده السيّد الأستاذ مد ظلّه العالي نحو مغالطة، و ذلك لأنّ قياس القدرة الشرعيّة على القدرة العمليّة في توقف إيجاب الواجب على إباحة مقدمته قياس مع الفارق، ضرورة انّ القدرة العمليّة انّما تكون شرطا في تحقق