الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٩ - الثاني
منها حينئذ غير الموصلة، إلا أنه ليس لأجل اختصاص الوجوب بها في باب المقدمة، بل لأجل المنع عن غيرها المانع عن الاتصاف بالوجوب هاهنا، كما لا يخفى.
الواجب، و الوجه في شهادة مثل ذلك على ما ذكر، هو انّه لا شبهة في عدم وقوع ما هو محرّم فعلا من المقدّمة على صفة الوجوب، لأنّه مع ابتلائها بالتحريم لا يمكن ان يقع واجبة، و صحّة المنع بضميمة ما هو لازمه من عدم وقوع المنهيّ عنه تكشف عن انّ وقوع المقدّمة على صفة الوجوب مشروط بكونها موصلة إلى الواجب بحيث ان لم يأت به بعدها وقعت محرّمة غير واجبة.
و أجاب المصنّف (قدس سره) عن ذلك بوجوه:
أحدها بأنّا لا نسلّم صحة النهي و المنع عقلا عمّا لم يكن موصلا إلى الواجب، و ذلك لأنّ المقدّمة بعد كونها على ما هي عليه من الملاك الّذي تكون به واجبة عقلا على الملازمة، أعني توقف الواجب عليها و احتياجه في الوجود إليها، لا يصحّ النهي عنها إلّا جزافا، أو بملاك آخر غير ملاك عدم ترتب الواجب عليها مثل ملاك الغصبيّة و غيرها.
ثانيها بعد تسليم ذلك بأنّ عدم اتصاف غير الموصلة بالوجوب بعد فرض المنع عنه لا يكشف عن اختصاص الوجوب بالموصلة منها، ضرورة انّ عدم اتصاف غير الموصلة بالوجوب انّما يكون باعتبار المانع، و هو ابتلائه بالنهي عنه فعلا لا لعدم مقتضى الوجوب فيه، و بالجملة عدم وقوع المقدّمة غير الموصلة على صفة الوجوب في صورة المنع عنه أعمّ من ان يكون باعتبار عدم المقتضي للوجوب، أو من جهة النهي و ابتلائه بالمزاحم، و عليه كيف يكون ذلك كاشفا عن انّ الواجب من المقدمة هو الموصلة و اختصاص الواجب بها لا غيرها.
ثالثها ما أفاده بقوله: «مع انّ في صحّة المنع عنه كذلك نظر .... إلخ»