الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٨ - الثاني
و أما ما أفاده ((قدس سره)) من أن مطلوبية المقدمة حيث كانت بمجرد التوصل بها، فلا جرم يكون التوصل بها إلى الواجب معتبرا فيها.
ففيه: إنه إنما كانت مطلوبيتها لأجل عدم التمكن من التوصل بدونها، لا لأجل التوصل بها، لما عرفت من أنه ليس من آثارها، بل مما يترتب عليها أحيانا بالاختيار بمقدمات أخرى، و هي مبادئ اختياره، و لا يكاد يكون مثل ذا غاية لمطلوبيتها و داعيا إلى إيجابها، و صريح الوجدان إنما يقضي بأن ما أريد لأجل غاية، و تجرد عن الغاية بسبب عدم حصول سائر ما له دخل في حصولها، يقع على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية، كيف؟ و إلا يلزم أن يكون وجودها من قيوده، و مقدمة لوقوعه على نحو يكون الملازمة بين وجوبه بذاك النحو و وجوبها.
و هو كما ترى، ضرورة أن الغاية لا تكاد تكون قيدا لذي الغاية، بحيث كان تخلفها موجبا لعدم وقوع ذي الغاية على ما هو عليه من المطلوبية الغيرية، و إلا يلزم أن تكون مطلوبة بطلبه كسائر قيوده، فلا يكون وقوعه على هذه الصفة منوطا بحصولها، كما أفاده.
و لعل منشأ توهمه، خلطه بين الجهة التقييدية و التعليلية، هذا مع ما عرفت من عدم التخلف هاهنا، و أن الغاية إنما هو حصول ما لولاه لما تمكن من التوصل إلى المطلوب النفسيّ، فافهم و اغتنم.
ثم إنه لا شهادة على الاعتبار في صحة منع المولى عن مقدماته بأنحائها، إلا فيما إذا رتّب عليه الواجب لو سلم أصلا، ضرورة أنه و إن لم يكن الواجب (١) (قوله: ثمّ انّه لا شهادة على الاعتبار ..... إلخ.) إشارة إلى ما أفاده بعض الاعلام لتصحيح القول بالمقدّمة الموصلة، من انّ الشاهد على اعتبار ترتب الواجب على مقدمته في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب هو انّه يصح النهي عن المقدّمة عقلا فيما إذا لم تكن موصلة إلى