الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٦ - الثاني
يتوصل به إلى فعل الواجب، دون ما لم يتوصل به إليه، بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الأمر بمثل ذلك، كما أنها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيتها له مطلقا، أو على تقدير التوصل بها إليه، و ذلك آية عدم الملازمة بين وجوبه و وجوب مقدماته على تقدير عدم التوصل بها إليه، و أيضا حيث أن المطلوب بالمقدمة مجرد التوصل بها إلى الواجب و حصوله، فلا جرم يكون التوصل بها إليه و حصوله معتبرا في مطلوبيتها، فلا تكون مطلوبة إذا انفكت عنه، و صريح الوجدان قاض بأن من يريد شيئا بمجرد حصول شيء آخر، لا يريده إذا وقع مجردا عنه، و يلزم منه أن يكون وقوعه على وجه المطلوب منوطا بحصوله) انتهى موضع الحاجة من كلامه، زيد في علو مقامه.
و قد عرفت بما لا مزيد عليه، أن العقل الحاكم بالملازمة دل على وجوب مطلق المقدمة، لا خصوص ما إذا ترتب عليها الواجب، فيما لم يكن هناك مانع عن وجوبه، كما إذا كان بعض مصاديقه محكوما فعلا بالحرمة، لثبوت مناط الوجوب حينئذ في مطلقها، و عدم اختصاصه بالمقيد بذلك منها.
و قد انقدح منه، أنه ليس للآمر الحكيم الغير المجازف بالقول ذلك التصريح، و أن دعوى أن الضرورة قاضية بجوازه مجازفة، كيف يكون ذا مع ثبوت الملاك في الصورتين بلا تفاوت أصلا؟ كما عرفت.
على الأوّل انّما يكون الواجب عبارة عن نفس المقدّمة، ضرورة انّ الأمر الغيري انّما يترشّح و يتعلّق بما هو مقدمة واقعا و محتاج إليه ذاتا و لا يمكن تعلّقه بما هو أضيق أو أوسع، و مع كون ذاتها واجبة لا محالة تقع على صفة الوجوب و ان لم يقع ذو المقدّمة بعد كما لا يخفى، و على الثاني يلزم الدور لتوقف ذي المقدمة عليها و توقفها عليه على المفروض، فلا يكون وجود ذي المقدّمة شرطا لها إلّا على وجه دائر، و بطلانه أوضح من ان يخفى، هذا كلّه مع عدم دليل صالح لإثبات مثل ذلك، سوى ما توهمه (قدس سره) دليلا من الأدلّة الثلاثة التي ذكرها المصنف في «الكفاية» و ما