الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨ - الثاني
ثم لا يبعد أن يكون الاختلاف في الخبر و الإنشاء أيضا كذلك، (١) (قوله: «ثمّ لا يبعد أن يكون الاختلاف بين الخبر و الإنشاء أيضا كذلك» إلخ.) أي كاختلاف الاسم و الحرف في أنّه يكون في الاستعمال لا المستعمل فيه، لا أنّه مثله في جميع الجهات حتّى في كون اللحاظ استقلاليا في أحدهما و تبعيا في الآخر، بل المراد أنّه يكون الاختلاف في نحوي عمل اللفظ في المعنى و تأثيره فيه لخصوص كل من النحوين بكلّ من الخبر و الإنشاء بالوضع، فإنّ تأثير اللفظ في المعنى يمكن أن يكون بنحو الإيجاد بأن يوجد المعنى باللفظ، و يمكن أن يكون بنحو الإفادة و تحصيل العلم بالمعنى باللفظ، و الأول إنّما يكون في المعاني الاعتبارية التي يكون منشأ اعتبارها و انتزاعها هو الجعل، و الثاني يكون فيها و في غيرها.
(التحقيق في المبهمات.) اعلم أنّ المستعمل فيه كالموضوع له في الخبر و الإنشاء معنى عامّ مثل اضرب، و أطلب منك الضرب، فانّهما موضوعان لمعنى كلّي و هو طلب الضرب، و الاختلاف إنّما يكون ناشئا من قبل الاستعمال، فإنّ الخبر إنّما يستعمل لحكاية ثبوت طلب الضرب في موطنه، و الإنشاء إنّما يستعمل لإيجاد طلب الضرب و قصد تحققه، و كذلك الأمر في جميع المبهمات، مثل أسماء الإشارة و الضمائر، و الموصولات، فإنّ المستعمل فيه فيها كالموضوع له معنى عامّ، و الخصوصية ناشئة من قبل الاستعمال، فانّ الإشارة مقتضية للتشخّص، و قس عليها ساير الأسماء.
هذا ما أفاده المصنّف (قدس سره)، و لكنّ التحقيق، على ما ذهب السيّد الأستاذ (مدّ ظله)، هو أنّ المستعمل فيه كالموضوع له في الضمائر، و الموصولات،