الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧ - الثاني
..........
الأوّل زمانا على الثاني.
و يمكن أن ينتزع من خصوصيّة وجود الطرفين مفهوم ثالث، و يتصور مستقلا بغير تصور الطرفين، كما إذا تصورت السير مطلقا، و البصرة و الأوّليّة، و الكوفة و الآخريّة، فالطرفان في النحو الأوّل من التصور مرتبطان في الذهن كارتباطهما في الخارج، و في النحو الثاني غير مرتبطين، لخروج الارتباط عن كونه ارتباطا بالحمل الشائع عند وجوده مستقلا كما هو واضح.
فالارتباط إنّما يكون ارتباطا في الذهن حقيقة و بالحمل الشائع إذا كان لحاظه مندكّا في لحاظ المتعلّقات، و ملحوظا بعين لحاظها، و لمّا كان الإنسان محتاجا في مقاما إفادة ما في ضميره للغير إلى إفادة هذه الإفادات بكلا النحوين، وضع الواضع لإفادتها على النحو الأوّل ألفاظا، و للثاني ألفاظا أخر، و هي الحروف، و الأولى الأسماء كسائر الأسماء الموضوعة لغير الارتباطات من المفاهيم.
و هذا هو السرّ في عدم إفادة الحروف أصلا عند ذكرها بدون المتعلّقات، و إفادة الاسم مفهوم الارتباط الخاصّ تصوّرا و لو ذكر بدون المتعلّقات.
و لعلّ من فرّق بينهما بأنّ الاسم ما دلّ على معنى في نفسه، و الحرف ما دل على معنى في غيره نظره إلى ما ذكرنا.
فإذا تحقق ما ذكر علم أنّ افتراق الاسم و الحرف الموضوعين للارتباط إنّما يكون من حيث نحوي الإفادة، و من المعلوم أنّ إفادة اللفظ المعنى، و حصول العلم به من اللفظ ليس مأخوذا في المعنى الّذي يجعل بحذائه و يراد تفهيمه باللفظ، فعمل اللفظ في المعنى مختلف، لا أنّ المعنى الّذي يعمل فيه اللفظ و يؤثّر فيه إفادة مختلف، و هذا هو المراد من (قوله: «فالاختلاف بين الاسم و الحرف في الوضع»).