الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥١ - منها تقسيمه إلى المطلق و المشروط،
و البعث فعلا قبل حصوله، فلا يصح منه إلا الطلب و البعث معلقا بحصوله، لا مطلقا و لو متعلقا بذاك على التقدير، فيصح منه طلب الإكرام بعد مجيء زيد، و لا يصح منه الطلب المطلق الحالي للإكرام المقيد بالمجيء، هذا بناء على تبعية الأحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح.
في غير المحلّ، و ذلك لأنّه كما يمكن ان يكون الفعل بوجوده المطلق حسنا و مطلوبا و ذا مصلحة واقعا و في نفس الأمر من غير تقييد على شيء و تقدير دون تقدير، و لا بدّ بهذا الاعتبار من تعلّق الإرادة به فعلا و البعث إليه حالا، يمكن ان يمنع عن توجّه البعث و الطلب إليه مطلقا و حالا مانع مثل وقوع العبد في المشقّة الشديدة و الحرج العظيم في مقام الإتيان بمتعلقه و امتثال امره، فلا بدّ من ان يتعلق امر الآمر بذاك الفعل معلّقا على حصول امر يوجب ارتفاع المانع الكذائي و الحاصل انّ الفعل الكذائي مع تمامية مصلحته و كاشفيته عن ملاك حسنه و مطلوبيته في ذاته من غير دخل شيء آخر في ذلك، قابل لعدم توجه التكليف به فعلا و البعث إليه حالا و ذلك باعتبار تحقق مانع عن البعث إليه مطلقا مثل المشقة الشديدة، فلا بدّ من تعلقه به مشروطا و معلّقا مثل الحج مثلا، فانّه مع كونه بوجوده المطلق مطلوبا و حسنا و ذا مصلحة في ذاته واقعا من غير مدخلية الاستطاعة في ذلك بحيث إذا أتى به العبد لا عن استطاعة فلا شبهة في وقوعه على وفق الغرض و المصلحة و المحبوبية من غير نقص في ذلك أصلا ان لم يوجب ذلك فيه ازديادا كما لا يخفى، لكن وقوعه منه عن غير الاستطاعة موجب لمشقّته و عسرة و وقوعه في ذلك مانع عن إلزام الشارع له مطلقا، لذا علّق بعثه و إلزامه على ما يوجب ارتفاع المانع الكذائي من حصول الاستطاعة في قوله: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١].
[١] سورة الحج: ٧٨.