الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٩ - منها تقسيمه إلى المطلق و المشروط،
لتستعمل و قصد بها المعنى بما هو هو، و الحروف وضعت لتستعمل و قصد بها معانيها بما هي آلة و حالة لمعاني المتعلقات، فلحاظ الآلية كلحاظ الاستقلالية ليس من طوارئ المعنى، بل من مشخصات الاستعمال، كما لا يخفى على أولي الدراية و النهي.
فالطلب المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلق، قابل لأن يقيد، مع أنه لو سلم أنه فرد، فانما يمنع عن التقيد لو أنشئ أوّلا غير مقيد، لا ما إذا أنشئ من الأول مقيدا، غاية الأمر قد دل عليه بدالّين، و هو غير إنشائه أولا ثم تقييده ثانيا، فافهم.
عن الثاني؟! مع انّ اللّحاظ الأول لحاظ الشيء محمولا، و اللحاظ الثاني لحاظه موضوعا، فيجتمع اللحاظان في محلّ واحد و هو الطلب، نعم يمكن ان يجاب بوجه آخر، و هو انّ اللاحظ انّما يلاحظ طلبا خاصّا و هو لحاظه مقيّدا، و عليه فليس في المقام إلّا لحاظ واحد و هو لحاظ الطلب الخاصّ متعلّقا بموضوعه.
و امّا ما أفاده (قدس سره) في وجه الامتناع بحسب مقام الثبوت و الواقع و توجّه الطالب نحو مطلوبه من انّ الفعل المتوجّه إليه لا يخلو من امرين: امّا ان يكون بوجوده المطلق من غير تقدير دون تقدير ذا مصلحة، فلا يمكن في هذه الصورة إلّا ان يبعث إليه و يطلبه حين العلم بوجود المصلحة المترتبة على وجوده المطلق، و لا ينفكّ إرادة البعث عن العلم بالمصلحة، و امّا ان لا يكون كذلك بل يكون بوجوده الخاصّ و بتقدير مخصوص ذا حسن و مصلحة فلا شبهة في هذا القسم أيضا في عدم انفكاك الإرادة فعلا عن العلم بالمصلحة المترتبة على ذاك الفعل المقيّد، بمعنى انّه لا بدّ و ان يتعلّق فعلا طلبه بذاك المقيّد و ان يبعث إليه في الحال و ان كان وجود القيد في الاستقبال، فما المورد للواجب المشروط الّذي يكون عبارة عن تعليق الإرادة على وجود القيد؟ فلا زال يكون الواجب