الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٠ - منها تقسيمه إلى المطلق و المشروط،
فإن قلت: على ذلك، يلزم تفكيك الإنشاء من المنشأ، حيث لا طلب قبل حصول الشرط.
قلت: المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله، فلا بد أن لا يكون قبل حصوله طلب و بعث، و إلا لتخلف عن إنشائه، و إنشاء أمر على تقدير كالإخبار به بمكان من الإمكان، كما يشهد به الوجدان، فتأمل جيدا.
و أما حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبّا ففيه: إن الشيء إذا توجه إليه، و كان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة أو غيرها، كما يمكن أن يبعث فعلا إليه و يطلبه حالا، لعدم مانع عن طلبه كذلك، يمكن أن يبعث إليه معلقا، و يطلبه استقبالا على تقدير شرط متوقّع الحصول لأجل مانع عن الطلب مطلقا و لم يبق ما يسمّى بالمشروط.
فمدفوع أوّلا بأنّ الدليل أخصّ من المدّعى، و ذلك لأنّ المدّعى نفي الواجب المشروط مطلقا، و دليله مقتض لنفي الواجب المشروط الّذي ليس الشرط مأخوذا فيه بنحو الشرط المتأخر، و امّا ما كان الشرط فيه مأخوذا بنحو الشرط المتأخر فلا محالة يكون البعث في الحال قبل حصول شرطه، مع انّ مثل ذلك واجب مشروط، و بالجملة دليل المذكور يدلّ على لزوم فعليّة الإرادة و آليّتها، و ذاك المعنى حاصل في الواجب المشروط بنحو الشرط المتأخر كما لا يخفى.
أقول: هذا غير وارد عليه (قدس سره)، لأنّ مدّعاه إنكار ما ذهب إليه المشهور في الشروط من انّ وجود الوجوب موقوف و معلّق على وجود شرطه بنحو الشرط المتقدم بحيث لا طلب فعلا و لا وجوب واقعا إلّا بعد وجوده، و الدليل المزبور دالّ على نفيه، و انّه لا يتوقّف وجود الوجوب على وجود الشرط بل انّما يوجد قبل وجود الشرط و انّه يكون الطلب حاليا.
و ثانيا بأنّ ما أفاده من حديث عدم خلوّ الواقع عن الأمرين المذكورين