الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٨ - منها تقسيمه إلى المطلق و المشروط،
بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد، و القول بعدم التبعية، كما لا يخفى، هذا موافق لما أفاده بعض الأفاضل المقرر لبحثه بأدنى تفاوت، و لا يخفى ما فيه.
أما حديث عدم الإطلاق في مفاد الهيئة، فقد حققناه سابقا، إن كل واحد من الموضوع له و المستعمل فيه في الحروف يكون عاما كوضعها، و إنما الخصوصية من قبل الاستعمال كالأسماء، و إنما الفرق بينهما أنها وضعت من محقّقات الفرد، و امّا ان يكون من أحواله و عوارضه، فان كان من محقّقاته لا يصحّ تقييد الفرد به بخلاف الثاني، هذا و لكن الجواب التحقيقي هو انّ الفرد الموجود الجزئي انّما لا يقبل التقييد بعد وجوده، و امّا قبل وجوده مثل الطلب قبل إنشائه لمّا كان من الأمور الاعتبارية المجعولة، فجعله تابع لجعل جاعله، فيمكن ان يتصوّر الطلب بنحو خاصّ و على تقدير مخصوص ثمّ ينشئه على هذا النحو المخصوص المتصور، و بعبارة أخرى الجاعل انّما يوجد الطلب المقيّد أوّلا، لا انّه يوجده مطلقا عن القيد الكذائي ثمّ يقيّده و ينشئه.
و امّا ما ذكره من اجتماع اللحاظين: الآلي و الاستقلالي فمدفوع أوّلا بعدم كون لحاظ الطلب آليّا، بل انّما هو ملحوظ بلحاظ الاستقلال، فانّ المطلوب لا يخلو عن اللحاظ، و لحاظه لحاظ للطلب استقلالا لكنّه ضمنا.
و ثانيا بأنّ مثل هذا اللحاظ المتعلّق بالطلب يكفي في تقييده و لا يحتاج في إيراد القيد عليه إلى لحاظ الطلب بلحاظ آخر مستقلّ حتى يلزم اجتماع اللحاظين في موضوع واحد، فتأمل.
أقول: هذا الجواب لا يخلو من إشكال، و ذلك لأنّه لا شبهة في انّ ارتباط الطلب لمتعلّقه و إضافته إليه يحتاج إلى لحاظه كذلك، كما انّ ارتباطه بقيد و جعله موضوعا للقيد الكذائي يحتاج إلى لحاظه كذلك، و معلوم انّ كل واحد منهما مغاير للآخر باعتبار تغاير متعلق اللحاظين، فكيف يصحّ القول بكفاية اللحاظ الأوّل