الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣ - الثاني
و هو كما ترى. مع أنه يلزم أن لا يصدق على الخارجيات، لامتناع صدق الكلّي العقلي عليها، حيث لا موطن له إلّا الذهن، فامتنع امتثال مثل (سر من البصرة) إلا بالتجريد و إلغاء الخصوصية، هذا مع أنّه ليس لحاظ المعنى حالة لغيره في الحروف إلا كلحاظه في نفسه في الأسماء، و كما لا يكون هذا اللحاظ معتبرا في المستعمل فيه فيها، كذلك ذاك اللحاظ في الحروف، كما لا يخفى.
و بالجملة: ليس المعنى في كلمة (من) و لفظ الابتداء- مثلا- إلا الذهن، الّذي لا وجود له سوى نفس المتعلّقات و المرتبطات، و معلوم بأنّ كلّ موجود منها يمتنع صدقه على غيره، و ان كان ذاك الموجود أمرا كليّا كالمنشأة منها، و المفاهيم المتصوّرة الّتي بينها ارتباطات، مثل مفهوم الضاحك المحمول على مفهوم الإنسان باعتبار الربط الاتحادي بينهما، فانّ الربط الكذائي بينهما شخصيّ لا يصدق على الربط بين مصاديقها، و ان كان ذلك الربط الاتحادي بين مصاديقهما مناطا لصدق اتحاد المفهومين كما لا يخفى، و لا نعني بالخاصّ إلّا ذلك، بعبارة أخرى الحروف انّما وضعت لإراءة المرتبطات، و ليس بحذائها معنى أصلا فافهم.
(١) (قوله: «و هو كما ترى» ..... إلخ.) أقول: إنّ الخصوصيات الزائدة على المعنى الكلّي التي بها يصير الكلي جزئيا إضافيا إنّما تفيده الألفاظ المتعلّقات، و هي تستعمل فيها لا الحروف، مثلا لا يستفاد من قولنا: «سرت من البصرة إلى الكوفة» إلّا الارتباط الّذي إذا أردنا إفهامه مستقلا عبّرنا عنه بلفظ الابتداء، و أمّا كون أحد متعلقيه السير، و الآخر البصرة، فلا يستفاد إلّا من لفظ «سرت» و «البصرة» فتكون كالاسم المقيّد الّذي يكون هو مستعملا في نفس معناه، و القيد دلّ عليه بدالّ آخر.