الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٦ - المبحث الخامس
هذا كله إذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال.
و أما إذا كان بمعنى الإتيان بالفعل بداعي حسنه، أو كونه ذا مصلحة أو له تعالى، فاعتباره في متعلق الأمر و إن كان بمكان من الإمكان، إلا أنه غير معتبر فيه قطعا، لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال، الّذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه بديهة.
تأمل فيما ذكرناه في المقام، تعرف حقيقة المرام، كيلا تقع فيما وقع (١) (قوله: هذا كلّه إذا كان التقرب ..... إلخ.) اعلم انّه (قدس سره) و ان ذهب إلى إمكان أخذ التقرّب في متعلّق الأمر بمعنى إتيان الفعل بداعي حسنه، أو بداعي كونه ذا مصلحة، لكن وجهه غير ظاهر، و ذلك لأنّ ما أفاده (قدس سره) في وجه الامتناع جار هنا مع شيء زائد، ضرورة انّ الفعل العبادي لا يصير حسنا و لا يكون ذا مصلحة إلّا فيما إذا أتى به بداعي التقرّب بالمعنى المذكور كما هو واضح، فيعود محذور توقف الداعي عليه توقف الشيء على نفسه، و انّه لا يمكن الإتيان بالفعل بداعي الحسن إلّا على وجه دائر، هذا مع انّه في المقام لا يمكن تعلّق الأمر بما هو أوسع من الغرض، و ذلك لأنّ الغرض انّما يترتب على ما هو حسن و ذو مصلحة، و كلاهما ذاتيّان للفعل المأمور به، فلا يمكن تعلّق الأمر بما ليس فيه حسن و لا مصلحة.
و أيضا لا محالة يكون التقرّب بداعي امتثال الأمر لا بداعي الحسن فيما إذا كان الفعل موردا للأمر و متعلّقا له، و ذلك لأنّه على فرض الإتيان و عدم المخالفة و العصيان ينقدح في نفس المكلّف إرادة الفعل بواسطة الأمر، فلا محالة يصدر الفعل عنه بداعي الأمر، فلا احتياج إلى أخذ التقرب بالمعنى الثاني في متعلق الأمر، لكفاية الاقتصار بداعي الأمر في حصول القرب و الغرض و لعلّ قوله (قدس سره): «و اما إذا كان بمعنى الإتيان» إلخ راجع إلى ما ذكرنا فافهم.